الإشهار والمرأة

إدريس جبري

تقديم

لا ندعي أننا سنعالج كل الخطابات الإشهارية التي تقدمها التلفزة المغربية. سنركز فقط على بعض النماذج الاشهارية التي تقدم بضاعتها عبر المرأة : صوتا وجسدا ونشاطا. ولتحقيق هذه الغاية سنستعين بالسميولوجيا لأهميتها في الكشف عن أنماط بناء المعنى وأشكال انتشاره، بالإضافة إلى ما تقدمه البلاغة للتحليل باعتبارها > الوجه الدال على الايديولوجيا < (1).

I

هل يرقى الاشهار بالفعل إلى نص أدبي يستدعي الدراسة والاهتمام؟ وهل يمكن إدراجه في إطار الادب كجنس أدبي مستقل بموضوعه، ومتميز بمكوناته وآليات اشتغاله ؟ وبعبارة أدق هل يمكن للإشهار أن ينتزع بطاقة تعريف داخل الاجناس الادبية ؟

لقد عالج عبد الفتاح كيليطو (2) قضية النص الادبي وشروط الاعتراف به داخل ثقافة ما، وضمن هذه الشروط يدخل الاشهار. فالاشهار المغربي يتضمن طبعا مدلولا لغويا وثقافيا، وإن كان المؤلف مجهولا بالمفهوم الكلاسيكي، ذلك أن موقع الارسالية متعدد هذه المرة. أي لا يختزل في اسم معين، فلم نعد اليوم في حاجة إلى مؤلف حجة لترويج كتابة ما. ومن هذه الزاوية لزم النظر إلى الاشهار في المغرب كنص ثقافي متكامل الهوية والاشتغال.

يشكل الخطاب الاشهاري اليوم سلطة تثيرنا وتستهوينا وتغير قيمنا وأذواقنا واختياراتنا. وهنا مكمن خطورة الخطاب الاشهاري، خاصة أنه يستعمل اللغة والموسيقى واللون والايقاع والصورة لمداعبة مخيال المتلقي، والتأثير عليه لاقتناء المنتوج وترسيخ سلوكات ما. وهكذا تتشكل الارسالية بتفاعل ما هو لغوي مع ما هو بصري، فتقدم نفسها على أنها تمثيل وضعية إنسانية عادية يحق لكل فرد التماهي فيها وإداراكها وتحديد عمقها الاجتماعي < (3). وبناء عليه فالخلفية المحركة لمنتجي الاشهار هي التأثير على المشاهد وإقناعه بأن منتوجهم مطلق الصلاحية والفائدة، ويتحول بذلك الخطاب الاشهاري إلى خطاب الحقائق الواقعية المطلقة .

انطلاقا من كل هذه المعطيات تتحول الارسالية الاشهارية إلى اسطورة بمفهوم بارث في تجليات وأشكال جديدة، علما بأن الوظيفة الاساسية للاسطورة هي ترسيخ لأنماط نموذجية (4) للاستهلاك الثقافي والاقتصادي للانسان المعاصر، في مجتمع الاستهلاك والمنافسة التجارية.

في هذا السياق وجد منتجو الارساليات الاشهارية في المرأة الوسيلة المناسبة والملائمة لترويج بضائعهم ومنتوجاتهم المختلفة وتثبيت أنماط ثقافية، وقناعات أبيسية ثم أسطرتها. ومقابل ذلك ، كانت الحاجة ماسة للمنهاج السميولوجي-البلاغي لإزالة الطابع الاسطوري عن الارسالية الاشهارية وتعرية زيفها أمام مشاهد عامي ومنفعل وغير محصن بفكر نقدي وعقلاني. يقول فرويد في هذا الصدد >عند العامة يمكن للافكار الاكثر مفارقة أن تتعايش وتترابط فيما بينها.. بدون تناقض منطقي< (5) . فالمشاهد العامي، عادة لا يحلل ولا يناقش ما يسمع أو يشاهد، ولكنه يستهلك ويلتهم ويقلد ببساطة لأنه لا يتعامل مع الارسالية الاشهارية > كنسق سميولوجي ولكن كنسق استقرائي <.(6)

II

على الرغم من الصعوبات المنهجية والاجرائية التي تثيرها مقاربة إرسالية اشهارية، وعلى الرغم من تعدد وضعيات حضور المرأة واختلاف اهداف هذا الحضور، فإننا سنحاول أن ننتقي إرساليات إشهارية كما تذيعها التلفزة المغربية (7) باعتبارها تمثل المادة الخصبة والملائمة لغايات هذه الدراسة.

إذا تأملنا مجموعة من الإرساليات الاشهارية، وجدنا أنها توظف المرأة توظيفا متنوعا ومختلفا بتنوع فضاء المنتوج ( المنزل، المعمل، المختبر، الطبيعة ) واختلاف الرؤى والقيم المراد تكريسها أو خلقها. فعلى المستوى التقريري للارساليات الاشهارية في التلفزة المغربية نجد مثلا أن منتوج “سان لايت” يعرض عبر امرأتين جميلتين وشقراوين في فضاء طبيعي خلاب ( كذلك الامر مع منتوج كادوم وأولترا دو ..). واحدة يظهر عليها الضيق والحيرة تسأل صديقتها السعيدة عن سر جمال شعر أطفالها، فتجيبها الشقراء الفاتنة ببراءة وثقة قائلة بلهجة مغربية اكتشفت شامبوان سان لايت. ويظهر بعد ذلك مباشرة المنتوج سان لايت العائلي بألوان براقة ومثيرة ( الاصفر والازرق والاحمر ) لتشرع المرأة الشقراء الجميلة في استعمال هذا المنتوج هي وطفلاها الجميلان والأشقران هما أيضا كذلك.

تركز الصورة الاشهارية بعد ذلك على شعر المرأتين الجذاب والاشقر المحاكي لجمال الطبيعة وبهائها، ويتم العناق بين الأمين السعيدتين وطفليهما المرحين. وفي آخر الارسالية تظهر المرأة الشقراء سعيدة تنصح المشاهد باقتناء منتوج سان لايت وضرورة استعماله. وكذلك الشأن مع إرسالية ألويز، المنتوج النسائي الصرف، فترويج البضاعة يتم عبر امرأة بوزرة بيضاء في فضاء مختبر علمي ( ميكروسكوب …) تعرض المنتوج كامرأة متعلمة ومثقفة، أو كرياضية رشيقة وأنيقة في إرسالية أخرى. أما في إرسالية منتوج بري بلوس فالصورة الاشهارية تقر بأننا امام طالبات مجدات في فضاء المكتبة وفي بيت عصري وأنيق ….

وفي فضاء بيت عصري تظهر امرأة في هيئة عصرية تعرض منتوج ريكوفي الاصفر في زي أصفر … في انتشاء وسعادة تامين. وكذا الأمر في عرض منتوج تْريا.

وفي مقابل هذه الارساليات الاشهارية التي توظف المرأة في أبعادها العصرية، نجد التلفزة المغربية تبث إرساليات أخرى، تعتمد المرأة في تجلياتها التقليدية والأصيلة لترويج منتوجات ما. ومن نماذج ذلك إرسالية منتوج أتشي. فنلاحظ على المستوى التقريري للإرسالية امرأة مسنة بجلباب مغربي أصيل، وفي حي شعبي تلتقي بامرأة شابة. المرأة الأولي حنكتها تجربة الغسيل والتصبين باستعمال منتوجات غير أتشي، أما المرأة الثانية فقليلة التجربة في عالم الغسيل والتنظيف. وبعد تجربة استعمال منتوج اتشي اقتنعت المرأة الشابة بالإقلاع عن استعمال منتوج ” جافيل دْيال لَعْبار” كما اقتنعت المرأة الشابة بلباس مغربي تقليدي باقتناء آلة الغسيل رْويال، لغسيل جيد وبثمن مناسب. والأمر سيان تقريبا في إرسالية منتوج أومو وتيد وحتى منتوج أريال الجديد أو منتوج جيرما…

فمعظم الحمولات الأولى لهذه الإرساليات الإشهارية حمولات تقر بصراحة ووضوح بنجاعة هذه المنتوجات المتنوعة والمختلفة، وما توفره من سعادة وراحة ونعومة وجمال للأسرة السعيدة. وهذه دلالات تقريرية ولكنها في الآن نفسه تسكت عن حمولات أسطورية كثيرة. فالدال الإشهاري يبدو دالا فارغا وبريئا و”ستاتيكيا” -بتعبير بارث- ينتهي عند الإقرار بضرورة اقتناء المنتوج على اعتبار العلاقة الطبيعية والعادية بين الدال الاشهاري ومدلوله. أما مع الباحث الميثولوجي، فيتحول الدال الاسطوري إلى علامة سميائية أو دال أسطوري، يوحي بأن المرأة التي تروج لمنتوج سان لايت امرأة/أم جميلة، وعصرية وشقراء تحيل على الغرب وقيمه الجمالية والحضارية. الغرب المتقدم والمتحضر، نموذج وحلم كل امرأة مغربية ترغب في أن تكون عصرية. فإنجاز حلم العصرنة والتحضر يلزم ” استعمال سان لايت بالفيتامينات ” أو منتوج أولترادو أو شامبان كادوم أو بونتان … رمز القوة والجمال والنعومة … وهذا ما تؤكده الإرسالية لمختلف الإرساليات الإشهارية : سان لايت بالفيتامينات .. القوة والجمال : شامبان اولترادو : النعومة …

فالمرأة في هذا السياق رمز للحداثة والعصرنة عبر أيقونات اللباس والشعر الأشقر وما يوحي به فضاء الطبيعة والبيت من سعادة وذوق رفيع… ولذلك وظفت الإرسالية الإشهارية صورة المرأة في وضعيات مختلفة، مع التركيز على قيم الجمال ونعومة الشعر أو الأصابع… بما يخدم الوظيفة التجارية فيتم بذلك تكرار منتوج سان لايت وأولوايز ثمان مرات، وكادوم خمس مرات،وأومو سبع مرات، وسمر عشر مرات …> لأن التكرار بالنسبة للعامة نوع من الاستدلال<(8) للإقتناع وترسيخ المنتوج في لاوعي المشاهد(9). ولهذا يوظف الإشهار فضلا عن التكرار جناسات مثيرة، كتناغم الأصوات بشكل كثيف مثال ذلك الإرسالية اللفظية في منتوج كنور: كنو شكل وعطور … في كل نْهار ، فْكلْ دْيور … كنور اسم مطلوب، مذاق مرغوب.. شْكل وعطور … كنور بنا كنورشي أخور.. ( انظرايضا إرسالية منتوج ألويز + دونيا).

وعبر الإيقاع الموسيقي تحضر المرأة أطباقا متنوعة وشهية كناية عن ترف الأسرة وسعتها، وسعادة الزوجين. وفي الإرسالية الإشهارية لمنتوج أولويز، نجد محسن التعارض لتأكيد نجاعة المنتوج في مقارنته بباقي المنتوجات الأخرى : الثوب ( فرق كبير بين الأولويز والثوب ) أو الشامبوان العادي أو الملين العادي أو المسحوق الآخر … في مقابل بري بلوس أو كادوم .. وتمرير معظم هذه المنتوجات عبر المرأة ومن أجل المرأة كمستهلكة، في الوقت الذي يظهر فيه الرجل – وهنا المفارقة الأبيسية الغريبة – ليصدر الجزاء بمفهوم گريماص على المنتوج واستعماله. في منتوج بري بلوس مثلا يقول الرجل : ” شْعر جذاب أو بْلاعْذاب ” ويقصد بطبيعة الحال شعر المرأة كأحد مفاتنها. كذلك في منتوج أومو ” نظافة ما لْها مْثيل” … خطاب موجه من الأعلى /الرجل إلى الأدنى/المرأة، لأنه يعرف مزايا المنتوج نظريا، في حين تعرفه المرأة بالتجربة والممارسة، ” باش تْحصلي على نظافة خارقة للعادة … لاحْظي كيفاشْ تيد جْديد كتفركي أقل…” كذلك الشأن في منتوج سان لايت أو تيد … فالرجل – في هذا الصدد- يحلل ويعقلن : وفي الآن نفسه يصدر الأوامر والنواهي، أما المرأة فمفعول بها وفيها.

يكرس الخطاب الأشهاري، كما تذيعه التلفزة المغربية، الوضعية الدونية للمرأة داخل المجتمع. وذلك بترسيخ السنن الثقافية التقليدة. فالمرأة هي الأم والزوجة التي تحضر الأكل، وتقوم بأعباء المنزل : غسل وتنظيف واعتناء بالأطفال ( ريكوفي + تريا + كنور+ ألزا + أومو + تيد….) في انتظار الزوج/الرجل / ” السي سيد” ليصدر الأحكام ويقوم جودة الأكل أوالنظافة في منتوج كنور مثلا، تردد المرأة/الزوجة “راجْلي كيْتْشها عْلي” وكذلك في منتوج تيد : – ” راجْلي خصُّو الا دْخل يلْقَى كُلْشي نْظيف” . زيادة على ذلك فقد تعرض المرأة كجسد للغواية والمناورة. ففي غنج ودلال تروج المرأة لمنتوج سيدي حرازم وبومس … كذلك الأمر في إرساليةمنتوج كادوم، فعبر الإرسالية يتعرف الطفل المعصوب العينين على أمه المرأة الرشيقة ذات الجسد الأنثوي شبه العاري والمثير( منتوج أولترا دو وكذلك إرسالية وفا بنك …) فحتى صوت المرأة مثير للغواية، صوت جهوري إيروسي في إرسالية منتوج مونادا كريست .

وبناء عليه، فحضور المرأة في الإرسالية الإشهارية المغربية حضور “ليس بالضرورة بريئا ” (10) على اعتبار أنه يوظفها فقط لترويج منتوجات معينة داخل مجتمع مغربي استهلاكي ورجولي مكبوت. فالمرأة بهذا المعنى موضوع الإغراء والغواية فيما يتعلق بمنتوجات التجميل والمطبخ … مقابل مواد التنظيف، خصوصا الغسيل والتصبين كمنتوج تيد وأومو أو أرييل . فالمرأة التي تعرض هذه المنتوجات امرأة لا تعرض جسدها للمناورة والغواية ولكنها تعرض مهاراتها في الغسيل، إنها أقل أنوثة ربما لأنها تحيل على الخادمة ( امرأة مع وقف التنفيذ ). يقول بارث >إن الإشهار لا يخفي شيئا وإنما يحرف < (11)، فالمرأة في الإرسالية الإشهارية تعرض الوهم (12) وتذر الرماد في عيون المشاهدين والمشاهدات لاقتناء البضاعة بلا تردد أو مساومة. ويتم ذلك عبر أفعال الأمر : جربوا، استعملوا ، نظفو ا… وفي الآن نفسه تكرس أسننا ثقافية أبيسية.

فقيم الجمال والسعادة والانسجام والنظافة والحيوية …أوهام يبثها الخطاب الإشهاري عبر المرأة في خدمة الرجل ( أوصاتني مدام على ألزا) والمجتمع الأبيسي التقليدي. فمنتوج ألوايز منتوج نسوي صرف يتوجه إلى المرأة التي ترغب أن تحارب الرائحة الكريهة للعادة الشهرية ( اعتزلوا النساء في المحيض ) (13)، أو حتى النفاس أيضا كطابو لا يسمى باسمه، دائما يشار إليه كما هو الشأن في منتوج أرييل الجديد : ” مع كتْرتْ الطْبايعْ دْلْماكْلا، أو حتى الطْبايعْ الاخرى ” دم النفاس” . وكل امرأة نموذجية ترغب في الأناقة والحيوية والجمال والعصرنة والتحضر … يلزمها أن تقلد وتحاكي : تغسل شعرها بشامبوان سان لايت أو كادوم أو فاميليا .. وتصبن الملابس بمنتوج تيد أو أومو أو أرييل .. أي” التحريض على الاندماج في إطار النفعي (الاستهلاك ) (14).

إن المرأة، كما تعرض في الإرسالية الإشهارية المغربية، جسد صامت لا يتكلم إلا لغة الإغراء والمناورة والمحافظة على القيم التقليدية. فالمرأة من هذا المنظور وجود مسلوب من الأبعاد الإنسانية وعار من العقل والفكر. فكينونة المرأة مرتبطة بالأعمال المنزلية والاعتناء بالأطفال والسهر على راحة زوجها الرجل وتحقيق رغباته. وهذا ما يبرر الارتباط الابدي للمرأة المغربية بـ” مواد التنظيف والصيانة ” (15).

وعموما فإن صورة المرأة في الإشهار المغربي صورة تنطق ببراءة ووضوح ماكرين على ما حققته المرأة المغربية من مساواة وحقوق ومن تحضر وعصرنة … إلا أن الأمر في العمق يسير في أفق تكريس وضعيتها التقليدية التي عبر عنها الشيخ السلفي بلعربي العلوي ب ” الامومة وتربية الاطفال وتدبير المنزل ” (16).

——————————————–

الهوامش

1- 1- C. K. Orecchioni, La Connotation, P.U. de Lyon, 3ème éd., Lyon, 1977, p. 212

2- عبد الفتاح كيليطو ” الادب والغرابة ” ، دارالطليعة ، بيروت 1980.

3- سعيد بنگراد : “الإرسالية الإشهارية ، التوليد والتأويل” . مجلة علامات عدد 5 ، 1996 ص 93

4- M. Eliade, Le Sacré et le profane, coll. Idées, éd. Gallimard, 1965, p. 85

5- S. Freud, Essais de psychanalyse, trad. P. Bourguignon et A. Cherki, P.B.P.,1982, p. 135

6- R. Barthes, Mythologies, coll. Points, éd. Seuil, 1957, p. 217

7- وسنعتمد في هذه الدراسة على المتن الإشهاري الذي تذيعه التلفزة المغربية بين عامي 1996 و 1997 .

8- C. R. Haas, Politique de la publicité, Bordas, 1988, p. 178

9- وقد يأتي تكرار المنتوج بأشكال مختلفة لا تضيف شيئا جديدا وهذا ما أسماه جاك ديرون بتحصيل الحاصل اللفظي. J. Durant, “Rhétorique et image publcitaire” in Communications N_ 15, éd. Seuil, 1970, p. 86

10- D. Victoroff, ” La publicité et l’image”, Denoël/Gonthier, 1987, p. 113

11- R. Barthes, ibid., p.125

12- ” فالعامة لا تعرف أبدا عطش الحقيقة، إنها تطالب بالأوهام ” ، انظر : فرويد نفس المعطيات السابقة ص 136

13- القرآن الكريم ، سورةالبقرة الآية 221.

14- U. Eco, La Structure absente. Introduction à la recherche sémiotique (cf. surtout le chapitre : Quelques vérifications : le message publicitaire) Mercure de France, trad. Uccio Esposito/Torri Giani, 1972, p. 252

15- K. Hassi, “Portraits de femmes dans la publicité au Maroc”, in Horizons maghrébins, N_ 25-26, 1994, Toulouse, p. 160

16- K. Hassi, ibid. p. 161