“پاسيون” تحليل ملصق إشهاري

مهدي الامراني

وصــــف

تقدم لنا الصورة مشهد امرأة شبه ممددة، تتكئ بظهرها علي حائط وترتدي ثوبا داخليا. إنها تحتل مساحة كبيرة من الصورة وتمسك بيدها اليسرى المنتوج الإشهاري الذي يحتل موقعا متميزا، إنه يقع في الوسط عند تقاطع المنحرفين القطريين. نرى في الجهة اليسرى من الصورة أشياء مختلفة : طاولة ألقي عليها سماط بطريقة توحي بنوع من الفوضى وفوقها مزهريتان مختلفتا الحجم والشكل. ويشكل السور خلفية الصورة، وهو يمتد بشكل مواز لمجال الصورة.

نرى خارج إطار الصورة في المستوى الأول صورة تقدم لنا المنتوج في شكل مكبر. وفي الأسفل، جهة اليمين هناك نص يقابله نص آخر يوجد في الأعلى، خارج إطار الصورة.

الشخصيات

الشخصية الوحيدة هي المرأة، تبدو في الثلاثين من عمرها. هي إذن في السن التي تجعل منها المرأة النمط. هيئتها وقدها ومظهرها وعريها المتضمن يجعل منها موضوعا جنسيا، امرأة/حلم. إنها تعبير عن الرشاقة والعافية، تبدو متوسطية وبالتحديد عربية. إن مسحتها الحالمة والمرحة توحي بالسكينة والإشباع واللذة، باختصار هي في قمة السعادة. إن هذه الحالة تجعل من الشخصية موضوعا للغبطة ويصبح التماثل هو هدف الرائي.

الأشيــاء

أ- الجرتان

يبرز من الصورة شيئان : يتعلق الأمر بالمزهريتين-الجرتين المصنوعتين من الفخار والتي يختلف شكلهما وحجمهما؛ إنها توحي بفكرة الزوج. واحدة تحاكي باستدارتها القد الممشوق للمرأة والأخرى تحاكي بشكلها القضيبي مظاهر الرجولة. إن وجود الجرتين يعود بنا إلى عالم تقليدي حيث تستعمل الجرة لتبريد الماء. إن الجرتين تماثلان المنتوج باعتبارهما تلعبان نفس الدور أي الإرواء والإنعاش، هناك اختلاف طفيف، يبدو أن المرأة تميل بشكل واضح للمنتوج >باسيون<.

ب- الصحن والملعقة

إن الملعقة الموجودة داخل الإطار (يد المرأة اليمنى) تتقابل مع الملعقة الثانية التي توجد مع الصحن الذي يقدم عليه المنتوج الواقع خارج الإطار. إن هذا الإخراج يوحي بأن المنتوج >جاهز للاستهلاك< ويفترض وجود مستهلك كما أنه يضفي على المنتوج صبغة >اليومي< باعتبار أن المنتوج قابل لأن يصبح مثل القهوة موضوع استهلاك يومي.

إن غياب الصحن بالنسبة للمرأة يوحي بوجود علاقة حميمية، لا وسيط فيها، بين المرأة والمنتوج، لربما لهذا السبب نلاحظ أن المرأة تأخذ المنتوج في يدها برفق كبير والمتعة بادية على محياها.

إن الجرتين والبلاط عناصر تسهم في خلق جو عربي شرقي وبالتالي تعمل على زرع المنتوج في هذا المحيط الثقافي وتجعل المكان مجالا للغرابة والحلم ودعوة إلى الهروب.

الزمن والفضاء

أ- الزمن

الإضاءة والديكور واللباس عناصر توحي بأن الوقت صباحا. فالمرأة، بعد أن أخذت دوشها الصباحي المنعش، تتناول بشهوة وتلذذ كبيرين منتوجا هو الآخر منعش. إن الضوء الذي ينير وجهها يلعب دورا مزدوجا :

– إنه يضفي هالة نور على وجه المرأة ؛ إنه يؤكد حيويتها وشبابها ، بل إنه يكاد يؤلهـــها.

– يخلق ظلا على مستوى الفخدين ليذكر بقوة، وفي حدود الحشمة، بعالم مجهول (الجنس الكامن في عناصر أخرى)

ب- الفضاء

إن البلاط والثوب الداخلي تشكل عناصر تعيين فضائي باعتبارها توحي بالاستحمام بشقيه التقليدي (الحمام ) والعصري (الدوش)؛ لكن هناك عناصر أخرى ( السماط، الطاولة، الجرتان، الشرفة الصغيرة واستلقاء المرأة) توحي بفضاء حميمي : غرفة النوم.

الألــوان

أ – الأزرق

إن الأزرق هو اللون المهيمن في الصورة. إنه يزين البلاط والثوب الداخلي ورمزالمنتوج. إنه حاضر أيضا بتنويعاته في الجرتين.

الأزرق لون بارد يذكر بالماء والأفق والمساحات الشاسعة، وبهذا فهو يرتبط بفكرة الهروب والاسترخاء. إن الأزرق لون الحلم والسكينة والانتعاش. إنه اللون المفضل في الرسم الصباغي الديني، ويستعمل للتعبير عن العالم المتسامي الإلهي (إن السقف في الكنيسة عادة ما يكون أزرق). وإذا أضيف إليه الأبيض، فإنه يصبح لون العذراء (الطابع السماوي للأمومة).

ب – الأبيض

إن الأبيض حاضر مع الأزرق في البلاط، إنه أيضا لون المنتوج، إنه حامل ومحمول. وهو يستعمل كخلفيةللملصق الإشهاري. إنه الصفاء والبراءة و>فجر الحياة<، إنه اللون >الأميري< بامتياز وهو رمز الإلهام الروحي الأعلى.

ج – الأصفر

إنه لون الثوب الداخلي والفواكه التي تزين علبة المنتوج. والأصفر يوحي بالثراء عبر الإحالة على الذهب. وهو على وجه الخصوص لون النضج والوفرة.

د – الأخضر

إنه حاضر في الغطاء وبشكل خفيف في علبة المنتوج. يومئ الأخضر إلى الطبيعة والنبات الطري والكثيف المرتبط بالحياة بشقيها المادي والروحي. إنه لون الجنة في المتخيل العربي الإسلامي. إنه يذكر أيضا بالشباب والحيوية، وهو أخيرا التعبير عن التوازن العصبي (إن طاولات القمار في الكازينوهات والبيارات تكون خضراء عادة).

إن هاته الألوان جميعها حاضرة في علبة المنتوج لتعبر عن فكرة التناغم بين المنتوج ومحيطه، ولكي تبسط على المنتوج كل ما هو إيجابي في هذه الألوان. فالأزرق يمده بالحيوية والانتعاش المخدر، والأصفر يجعله مغذيا والأخضر يضفي عليه صبغة الطبيعي ويمسح عنه صفة المنتوج المصنع، أما الأبيض فهو يذكر عن حق بالحليب ويقوم بتركيب مزايا الأزرق والأصفر والأخضر : الحيوية والغنى والطبيعي، فالحليب غذاء متكامل بامتياز.

ه – الأسود

إن الإيحاءات السلبية للأسود أدت إلى استبعاده عن المنتوج، وينحصر دوره في ختم العقد الذي يجسد الحب الثلاثي الأطراف :

المرأة المنتوج الرجل

اللـغــة

تحضر اللغة في طرفي الصورة وتؤطر المنتوج بطريقة توحي بالعناق. فالجزء الأول (أعلى الصورة) هو الأطول. ونلاحظ وجود تدرج معين على مستوى الإرسالية حيث نمر من الطويل إلى المختصر ومن الإرسالية التي يتبناها متكلم الى إرسالية شاملة وعامة.

هناك ملاحظتان يمكن أن نبديهما بخصوص النص :

– له وظيفة تعليق وتكرار باعتبار أن المنتوج يقدم ك >موضوع – صورة< و>موضوع -نص<، إنه مرئي ومقروء.

– له وظيفة >أدبية< باعتبار أن النص يخضع لمنطق داخلي مستقل عن الصورة يتجلى في استغلال مستويات المعنى في استعمال كلمة >باسيون< (المنتوج والعاطفة) (الإسم والتمييز)، وكذلك في عودة الحرف >پ< الذي يشير الي متع (plaisirs) جسدية وذوقية.

إن زاوية النظر التي تم اختيارها توحي بمشهد راء يسترق النظر، وهذه دعوة لتذوق الممنوع. إنه الهدية التي يرمي بها المصور-الزوج، الذي يلعب في الآن نفسه دور الوسيط، للمشاهد نظير شرائه المنتوج. لنضف أن عقدة الثوب الداخلي، التي تذكر بالعقدة المميزة للهدية، تجعل من مرتدية الثوب الجائزة الموعودة لمستهلكي >باسيون<.