كيف يأتي المعنى إلى الصورة؟*

adminBengrad2021
2021-06-04T11:25:41+00:00
العدد الثالث عشر
17 أغسطس 202096 مشاهدة

مارتين جولي

ترجمة: محمد معتصم

I – الصورة والمعنى

1- كيف يأتي المعنى إلى الصورة؟

>كيف يأتي المعنى إلى الصورة؟<. بهذا التساؤل كان رولان بارط يطرح، على طريقته، علم دلائل الصورة، في فرنسا، في مقاله الشهير الذي نشره عام 1964 والذي سبق لنا ذكره، ألا وهو: >بلاغة الصورة< (Rhétorique de l’image). ومع ذلك، فإذا خصّ التساؤل المسعى الدّلائليّ في المقام الأوّل، فإنّه ليس محفوظاً له. إنّ الجواب على التساؤل هو الذي سيسلك، في الدلائليّات، مسعىً خاصّاً سنتطرق له. وتمثُل أنماط أخرى من الأجوبة على هذا السؤال نفسه، تبعاً لكونه يهمّ الفنانين التشكيليّين أو منظِّري الفنّ أو الفلاسفة أو المحلِّلين النفسيّين.

هكذا رأينا على الخصوص أنّ بداية القرن كانت تكشف عن إبداعيّة ونشاطٍ فكريّين ثريّين ثراءً خاصّاً. ولا يفلت التأمُّل في الفنّ، وفي الدلالة في الفنّ، من ديناميّة اللحظة. وكان هناك وعي بأنّ الفنّ، والفنّ البصريّ على الخصوص، يربط بين العقلانيّ واللاّعقلانيّ والفهم المعرفيّ والتجربة الحدسيّة بل التأمُّل الصّوفيّ. ويسعى العديد من المنظِّرين والفنّانين أيضاً إلى فهم كيفيّة تمفصل هذه المستويات المختلفة وتحليل اشتغالاتها الأسهل مأخَذاً.

ونجد أمثلة على هذا التساؤل وعلى بعض أنماط الأجوبة عند الشكلانيّين الروس طبعاً، وورثتهم الأكثر مباشرة أمثال يوري لوطمان الذي يعتبر الفنّ لغة، وسيلة تواصل، وبالتالي >جُماع طرائق<(1). غير أنّ هذا التساؤل، الذي يتعلَّق بالشعر أساساً، يعدي باكراً جدّاً تأمُّلاً في إواليّات الدلالة بالصورة، وخصوصاً عند أيزنستين (2)، الذي تهم تأملاته وتجريباتُه المتعلِّقة بالمونطاج كيفيّات إنتاج معنى الشريط السينمائيّ أساساً.

ويتساءل التحليل النفسيّ عن الفنّ، وذلك مع فرويد-طبعاً- الذي يهمُّ جانبٌ هامٌّ من أعماله الفنَّ والإبداع الفنّيّ وأيضاً دلالة العمل الفنّيّ(3). ويقترح بعض ورثته مقاربة خاصَّة؛ ومن هؤلاء مؤرِّخ الفنّ كريس (Kris)، في الدراسة التي خصَّصها للنحات النمساوي المجنون مِسَّغْشميت (Messerschmidt) وتماثيله المظهريّة.

وسيبلور فنّانو >باوهاوس< (Bauhaus) التربويّون، أمثال فاسيلي كاندينسكي(4) أو پول كلي (Paul Klee) أو يوهانس إتّن، فيما بعد، منهجيّات لتحليل الأعمال الفنّيّة(5). وسيسائل مؤرِّخون للفنّ أمثال گومبريش (Gombrich)!عن ما تقوله لنا الصورة(6)؛ وفلاسفة أمثال نلسن گودمان (Nilson Goodman) عن لغات الفنّ(7). وسيقترح إرفين پانوفسكي الذي يُعتبَر >مُصلِح< تاريخ الفنّ في القرن العشرين، إذ يربطه بالنقد الـكانطـيّ للمعرفة- مقاربة خاصّة لتأويل الأعمال الفنّيّة(8) هي أصل الإيقونولوجيا الحديثة.

2. المقاربة الإيقونولوجية والمقاربة الدلائليّة

كانت الإيقونولوجيا تقليديّاً ضرباً من >مدوَّنة (code) الفنانين من كل نوع< وكانت توافق مقالات في تشفير الصور (figures) والمرموزات (allégories) في فنّ الرسم. وكانت إحدى المقالات المرجعيّة مقالة الإيطاليّ ك. ريپا (C. Ripa) الصادرة في أواخر القرن 16 والتي تقترح مفاهيم مصنفة تصنيفاً ألفبائيّاً يليها الوصفُ اللفظيُّ للصورة الرمزيّة (figure allégorique) المقترَحة(9). وجاء پانوفسكي، فتنوَّع معه المظهر المنظَّم للإيقونولوجيا واغتنى بثقافة تأويلية تاريخية كاملة. هكذا يمكن وصف منهج تحليل الإيقونولوجيا الذي اقترحه پانوفسكي، عام 1939، في كتابه الشهير “بحوث في الإيقونولوجيا”(Essais d’iconologie). فالإيقونولوجيا التي >ترمي إلى استرماز الصور التي خلَّفها لنا الماضي<، مسعىً تاريخيّ يظلّ مرجعاً فعلاً، ولو منتقَداً. ويميِّز پانوفسكي ثلاثة مستويات في تأويل العمل الفنيّ هي:

1. الوصف ماقبل الإيقونوغرافي الذي يعرِض الحوافز بمعزل عن دلالتها، وهو ما قد يفعله متوحِّشٌ يجهل إيماءات تحيّتنا، عند الحديث عن رجل يرفع قبعته عندما يلتقي بعض الأشخاص.

2. التحليل الإيقونوغرافيّ (iconographique) الذي يسترمز بدقّة مثل هذه الإيماءات، وبكيفيّة أعمّ يحلِّل الدلالات العرفيّة في سياق معيَّن. ففي الفنّ القروسطيّ، مثلاً، ستؤوَّل شخصيّة ذكر مكلَّلة بهالة ومزوَّدة بسكِّين بأنّها القديس بارتليمي.

3. التأويل الإيقونيّ الذي يتجاوز تعرُّف الموضوعات ويتساءل عن العمل الفنّيّ بصفته عَرَضاً، بصفته شاهداً على القيم الرمزيّة لحضارة(10).

ويبيِّن هذا المنهج، الموجَز بهذه الطريقة،أنّ الإيقونولوجيا، وإن اشتغلت فعلاً على الدلالات، فهي أكثر اهتماماً بتطورها التاريخيّ منه بنمط إنتاجها.

نلاحظ إذن في سياق هذه الأمثلة، التي لا تستغرق كل التأمل في الصورة طبعاً، وإنّما بعض مراحله المهمة، أنّ هذه المقاربات المختلفة تهتمّ طبعاً بالدلالة بالصورة، ولكن أساساً بالصورة الفنّيّة. ويندرج هذا التساؤل ضمن تأمل أوسع عن الفن وعن وظائفه.

وتهمُّ مقاربات معاصرة جدّاً منشورة تحت عبارات عامّة جدّاً مثل “أمام الصورة”(11)، أو أيضاً “استعارات النظرة”(12)، بدورها فنّ الرسم والعلاقات بين تاريخ الفنّ والتحليل النفسيّ في حالة، وتاريخ الفن والفلسفة في حالة أخرى. هكذا ليس التساؤل عن الدلالة بالصورة ورهاناتها وإوالياتها تساؤلاً جديداً، بل كان يندرج أساساً، قبل علم الدلائل، في تقاليد تساؤل ومساءلة عن الفنّ، وكانت الصورة ملتبسة بالفنون البصريّة.

ومن ثم يمكن التساؤل عمّا كانت عليه خصوصيّة المقاربة الدلائليّة في دراسة الدلالة بالصورة. في نظرنا أنّ أصالتها، التي هي موطن قوّتها وكانت أيضاً موطن ضعفها، كانت هي تناول سيرورة الدلالة بالصورة انطلاقاً من فكرة الدليل، مع رغبة في التعميم قد تشمل المجال الفنيّ وتتجاوزه ، على عكس المقاربات السابقة.

3. الحيدان البنيويّ

هكذا يعنون إليسيو فيرون (Eliséo Véron) عرضاً استعاديّاً قام به(13) عن بدايات >علم دلائل الصورة< في فرنسا، في السنوات الستين. لقد كانت هناك فعلاً أخطاء وزلاّت، ليس في فرنسا وحدها، ولكن كانت هناك أيضاً اكتشافات مثمرة لمآل التأمّل. ومن سوء الحظ أنّه غالباً ما يتم الاكتفاء بإبراز رعونات هذه البدايات لإدانة المقاربة الدلائليّة بطريقة شاملة لا رجعة فيها ومن ثمّ لتجنُّب دراستها.

هل تحتوي الصورة دلائل؟ إن كان الجواب بالإيجاب، فما هذه الدلائل؟ وكيف تنتظم؟ ذانك هما السؤالان اللذان يطرحهما علم دلائل الصورة واللذان يسعى بارط، مثلاً، في أن يمارس عليهما تأمله، مرتكزاً في ذلك على الصورة الإشهاريّة. وعنده أنّه إذا كانت الصورة تحتوي دلائل، فسيتمّ تمييزها بطريقة أسهل في هذا النمط من الصورة، >لأنّ الدلالة في الإشهار قصديّة قطعاً<. ومدلولات الرسالة الإخباريّة >يجب أن تنقل بأوضح ما يمكن؛ وإذا احتوت الصورة دلائل، فمن المؤكد أن هذه الدلائل في الإشهار حبلى، مكوَّنة في سبيل القراءة الأولى: فالصورة الإشهاريّة صريحة أو مفخَّمة على كلّ حال<. ومعنى >صورة صريحة< أنها معَدَّة لأن تُفهَم بسرعة ولأن يفهمها أكبر عدد من المتلقين، وستُظهِر الصورة الإشهاريّة أكثر من غيرها وحداتها الخاصة ومبدأ تنظيمها أيضاً. وبالإمكان تطبيق المبادئ الأساسية المكتشَفة في هذا النمط من الصورة على صور أكثر تعقيداً كالصورة الفنّيّة، مثلاً.

ونتذكّر التحليل الشهير- مفرط الشُّهرة- لإشهار عجائن پَّنزاني (Panzani) الرسم 10، اللوحة I، رسم إضافيّ بالألوان]. ونحن لن نفصِّل القول في التذكير به(14)، وإنّما سنعتمد منه المبدأ المنهجيّ والنتائج النظريّة التي استطاع بارط أن يستخلصها منه أوّلاً، ثمّ آخرون من بعده. ينطلق بارط من مبدإٍ مفاده أنّ الدليل يجمع الدال بالمدلول، فيعود من المدلولات، أو من الدلالات، التي تنتجها الرسالة البصريّة، ليبحث عن الدوالّ التي ترتبط بها. وأوّل مدلول يكتشفه هو مدلول الإيطاليّة- الشهير والمنتحَل مراراً وتكراراً. وقد يُبنَى مفهوم الإيطاليّة هذا أوّلاً بواسطة السلسلة الصوتيّة المكوِّنة للاسم >الإيطاليّ< لعلامة Panzani پَّنزاني]؛ ثم بواسطة ألوان الإعلان- أحمر، أبيض، أخضر- التي >تدلّ على إيطاليا<؛ وأخيراً بواسطة الأشياء الممثَّلة نفسها: الثمار والخضار الجنوبيّة- الطماطم والفليفلات والبصل-، وأخيراً علب العجائن وكُيَيْس جبن پارم، وعلبة صلصلة الطماطم. وقد تأتي هذه العناصر، كلٌّ على طريقته، لتعزيز المفهوم. ولهذا المسعى، ولو لم ينجح بعد نجاحاً نظريّاً تامّاً، فضل إبراز أنّ الإعلان في مجموعه (>الصورة<) مؤلَّف من مختلف أنماط الدوالّ وبالتالي من مختلف أنماط الدلائل.

إلى هنا والأمور واضحة تقريباً؛ ولكنها تتعقَّد فعلاً عندما يُسعى- بتأثير لسانيّ بنيانيّ- في تبرير فكرة >الدليل< الإيقونيّ بإيجاد بنية مماثلة لبنية الدليل اللسانيّ، مادام النموذج اللسانيّ يبدو آنذاك شموليّاً ليفسِّر حقولاً شتّى في العلوم الإنسانيّة كالسّلاليّات (كلود ليفي- ستروس) أو التحليل النفسيّ (جاك لاكان) أو الأدب (بارط) أو السينما (كريستيان ميتز).

والواقع أن لا حاجة لأن يكون للدلائل اللسانيّة أو الإيقونيّة أو غيرها البنية نفسها للعثور على أنّ بعض قواعد تنظيم اللغة مشتركة بين لغات غير اللسان ذاته، كلغات الأساطير أو اللاّوعي أو الصورة أو السينما.

وقد أقلق هذا النوع من المسعى كريستيان ميتز، مما جعله يدفع >استعارة السينما بصفتها لغة< إلى أقصى مدىً ليثبت أنّها لغة وليست لساناً، ما دامت لا تتوفر على الميزة الخاصة بكل الألسن، وأعني التمفصل المزدوج. إلاّ أنّ كريستيان ميتز اتُّهِم اتهاماً فاضحاً بأنّه >طبق اللسانيات على السينما<(15)، لأنّه كان الوحيد الذي أثبت أنّ السينما ليست لساناً، وبالتالي تناول باحتراز وحذر فكرة القواعد المشتركة بين مختلف أنماط اللغة!

ولكن الصحيح أنّ الباحثين الذين ليس لديهم حذَر ميتز قد ساخوا قليلاً في المستنقع اللسانيّ الذي أفضى إلى نوع من المأزق. يقول إليسيو فيرون (Eliséo Veron)(16): >بما أنّ اللسانيّات خزّان نماذج يجمَع بين الدِّقّة والقدرة الوصفيّة، فإنّها تبدو المصدر المثاليّ الذي يُقتبَس منه علم الدلائل الجديد<. وبالطبع، >كان التأسيس الـتشومسكيّ الثاني للسانيّات قد بدأ.وسينتهي به المطاف إلى قلب جذريّ لإشكاليّة اللغة، ولكن ذلك لن يُفهَم في فرنسا إلاّ فيما بعد …]. أمّا علم الدلائل البنيانيّ، فسيتّضح في أغلب الأحيان أنّه غير حسّاس بالبعد المجتمعيّ للمواضيع (صور الصحافة، الإشهار، إلخ.) التي تُتَّخَذ منطلقاً للتحليل<؛ ويضيف قائلاً: >حيثما تأكّد، بل تفاقم ما سأسمِّيه الحيدان البنيانيّ، لن يكون هناك أبداً من تناسب بين عموميّة الطموح المعلَن، وخصوصيّات المواضيع المدروسة: فـ”علم دلائل الصورة” لن يرى النور<(17).

لكن هذه الخلاصة غير قابلة للتعميم وإليسيو فيرون هو أوّل من لاحظ أنّ هذا الحيدان لم يفعل فعله في كلّ مكان، بل أُبطِل في بعض المواضع، فأتاح الفرصة لتطورات تمسّ >صوراً<: في السينما مع العديد من الأعمال التي تمّ إنجازها انطلاقاً من أعمال كريستيان ميتز؛ وفي فنّ الرسم مع أعمال لوي ماران (Louis Marin) أو هوبير داميش (Hubert Damish)؛ وفي الإشهار مع أعمال جورج پينينو (Georges Péninou) مثالاً لا حصراً:

لقد أتى علم الدلائل أكله عندما كانت المواضيع التي يتمّ الانطلاق منها ظواهر دالّة تنجم عن ممارسات مجتمعيّة ذات صبغة مؤسَّسيّة. ولا أهمّيّة اليوم لأن يكون هؤلاء الباحثون قد مارسوا علم الدلائل ولا يزالون يمارسونه أوّلاً. وقد أثرى اندفاع مستهلّ الستينيّات بعد ذلك مجالات بحث في قطاعات، مشكَّلة تاريخيّاً من الخطابيّة المجتمعيّة(18).

ونظنّ أنّنا ضربنا مثالاً على هذا الإثراء بالإضاءة الدلائليّة للمسار التاريخيّ والإناسيّ للفصل السابق كما سنبيِّن منه مظهراً أكثر استكشافاً في الفصل اللاّحق. ولننظر الآن كيف أتاح الانتقال من فكرة الدليل إلى فكرة الشفرة ثمّ إلى فكرة الرسالة التخلّي عن تصوُّر للدليل مفرط الضيق واعتماد تصوُّر جديد أكثر عموميّة، مستخلَص من النموذج اللسانيّ ولا غنى عنه في نظرنا لمقاربة إجرائيّة وبنّاءة للدلالة بالصورة.

4. الدليل والشفرة والرسالة:

انطلاقاً من الدليل الإيقونيّ بصفته وحدة معنويّة، كان يُرى فعلاً أنه كان يجب أن يندرج في شفرة، أو في نسق خاصّ، بما هو دليل. ولا بدّ من فهم مصطلح >الشفرة< هنا بالمعنى الواسع للفظة، أي بأنّه مجموع عناصر تشكِّل نسقاً بعضها بالقياس إلى بعض: ففي المثال المضروب آنفاً بإشهار پنزاني، تعتبر الألوان فيما بينها، والخضر المتوسطيّة فيما بينها، والكلمات (المونيمات) فيما بينها، عناصر شفرات خاصّة (شفرة الألوان؛ شفرة الأشياء؛ الشفرة اللسانيّة)، ولو لم يكن أيٌّ من هذه الشفرات نسقاً تامّاً، كاللِّسان.

وبالفعل، كانت هناك معركة شفرة، إن صحّ التعبير، أفضت إلى تصوّرات مختلفة لعلم الدلائل سبق أن ألمحنا إليها. فعند أنصار علم دلائل الدلالة، في السبعينيّات (1970)(19)، يمكن لشفرة أن تكون نسقاً مفتوحاً، بل مبهَماً، ولكنّه يجب اعتباره دائماً شفرة، أو مجال ملاحظة مبنيَنٍ، بمجرّد ما ينتج دلالات ويُختار موضوعاً للدراسة.

وعند أنصار علم دلائل التواصل(20)،ذي الاستلهام اللسانيّ بمعناه الحصريّ، أن ليست >شفرات< سوى أنساق الدلائل التامة (كالألسن وقانون السير وقانون المورس وقانون المصاعِد، إلخ.).

ولو تلاشى هذا التعارض قليلاً بين هذين التيّارين الدلائليين على مرِِّ السنين، لما كان هناك شكٌّ في وجوب استخدام كلمة >شفرة< بحيطة ما دامت قد استعملت استعمالاً غير ملائم خلال العشرين سنة الأخيرة.

ويذكر أُمبرطو إيكو متهكِّماً >مصير الشِّفرة<وتاريخ هذا >المصطلح الصَّنم<(21). ويبيِّن كيف أراد الباحثون، منذ بداية الأبحاث الدلائليّة، أن يُدخِلوا في فكرة الشفرة، فكرة سلسلة من القواعد والمعايير، نوعاً من نحو المجموعات الفرعيّة (الدلاليّة والتركيبيّة، بل والتداوليّة) للألسن. ويبيِّن كيف أعاد الباحثون بهذه الطريقة، بدءاً من الخمسينيّات، صياغة التعارض الـصوسيريّ >لسان/ كلام< إلى >شفرة/ رسالة< تحت تأثير اقتراحات شانون وويفر(22)، أو رومان ياكبسن وماك هال(23).

ويذكِّر إيكو حينئذ بأنّ كلّ شيء صار >شفرة<: فقد كان الباحثون يتحدثون عن شفرات فونولوجيّة، لسانيّة، دلاليّة، جماليّة، فنّيّة، أدبيّة، ثقافيّة، تكوينيّة؛ وكانوا يعارضون المنفصل والتناظريّ مع المتّصل والتماثليّ، موضِعِ العفويّ والطبيعيّ؛ فهل كان يمكن حتّى التفكير في شفرة تماثليّة؟ كان الباحثون آنئذ يـستدعون شفرات الإدراك حتّى شفرات السيرورات الفيزيولوجيّة العصبيّة، الشفرات المجتمعيّة، السلوكيّة، التفاعليّة، الطبقيّة، اللسانيّة- السلاليّة، الإيمائيّة، الفراسيّة، المطبخيّة، الشمّيّة، الموسيقيّة، الرنينيّة، شبه اللغويّة، المكانيّة، المعماريّة… ومن ثمّ يتبيّنون في التاريخ الثقافيّ كلِّه ظهور تلوُّث اصطلاحيّ يذكِّر إيكو مع ذلك بأنّه سيُحدِث لبساً والتحاماً، صنميّة وتطوُّرات خصبة في الوقت نفسه.

ومع ذلك، فإنّ الفائدة الأساسيّة من هذا المسعى كلِّه- في نظر إيكو- هي أنّه أدخل مع فكرة الشفرة فكرة العرف والاتفاق المجتمعيّ من جهة، وفكرة الإواليّة التي تتحكّم فيها قواعد من جهة أخرى. وحينئذ تندرج >فلسفة الشفرة< هذه، الاستعارية أو غير الاستعاريّة، في منظور يظلّ أساسيّاً في رأيه:

كان النظر إلى حياة الثقافة بأنّها نسيج من الشفرات وتذكير مستمرّ من شفرة إلى شفرة، يعني البحث عن قواعد لنشاط التدلال.

وحتّى عندما كانت القواعد مبسَّطة، كان البحث عنها أمراً مهمّاً. وكانت المعركة على الشفرة معركة ضدّ ما لا يعبَّر عنه. فمتى كانت هناك قاعدة، كانت هناك مؤسَّسة ومجتمع وكان هناك بالتالي إوالية قابلة للبناء والتفكيك. وكان الحديث عن الشفرة يعني اعتبار الثقافة واقعة تفاعل منظَّم، واعتبار الفنّ واللسان والمواضيع الاصطناعيّة بل حتّى الإدراك ظواهر تفاعل جماعيّ تحكمها قوانين قابلة للتوضيح.

…] الحياة الثقافيّة هي حياة نصوص تتحكم فيها قوانين تناصّيّة حيث يتصرف كل >ما قد قيل< بصفته قاعدة ممكنة …]. من هذا المنظور، لا ينبغي التحمُّس كثيراً للترحيب بالتفخيم والانفعال بل التسرُّع الذي حاولت به ما بعد البنيانيّة إنصاف الشفرات وأنساقها، مستبدِلةً بالقاعدة الهوَّةَ، الثغرة، الاختلافَ المحض، الحيدان، إمكان تفكيك منفلت من كلِّ مراقبة. فذلك لا يشكِّل خطوة إلى الأمام، بل عودةً إلى أصل ما لا يُعبَّر عنه(24).

زد على ذلك أنّ عدداً معيَّناً من الباحثين كانوا، منذ السبعينيّات، قد شهَّروا- مثل كريستيان ميتز في فرنسا(25)- بـ>البحث العقيم عن وحدات دنيا< وأعلنوا وجوب التخلُّص ليس من فكرة الدليل الـصوسيريّة فحسب(26)، بل أيضاً من فكرة الشفرة(27) لبلوغ فكرة الرسالة. وكما يقول إليسيو فيرون:

انطلاقاً من ذلك، يصير قلبٌ حقيقيٌّ للإشكاليّة هو الأمر الممكن. ذلك لأنّ المسألة ليست بعد مسألة تأكيد أنّه لا بدّ من معرفة الـ>شفرات< ليمكن تحليل الصور. كلاّ! بل للوصول إلى شيءٍ مّا من طراز التنظيم الإجرائيّ، من طراز التنظيم الدّالّ، لا بدّ من الانطلاق من >رسالات<. إنّ تحليل >الرسالات< هو الذي يصير مقدِّمةً لكشف قواعد تنظيم الموادّ الدّالّة، و>الرسالات< هي التي تبني، تدريجيّاً، ضمن التاريخ والمجتمع، مجموعاتِ قواعدِ الإنتاج والتعرُّف التي لن يمكن تسميتها بعد >شفرات<. وأخيراً يمكن الأخذ في العمل(28).

I I – الصورة والدلائل

1. الدليل من جديد: الدلائل البصريّة

يثبت أُمبرطو إيكو بوضوح أنّ مفهوم لفظة >الشفرة< هذا كان يوافق في الواقع مفهوم >الموسوعة< الأكثر اتساعاً والذي كان يُجلي فكرة دليل مختزَلة خطأً في النموذج الضيِّق للتعادل، ولكنّه كان يتيح على العكس من ذلك أخذ النموذج الموسَّع للاستدلال بعين الاعتبار. حينئذ تسمح فكرة الدليل بصفته انتقالاً، بصفته ديناميّة سياقيّة، تشتغل في رسالات خاصّة، بإعادة النظر في الخصوصيّة التي لم تعد خصوصيّة الـ>صورة<، بل خصوصيّة >الرسالات البصريّة<، التي تتفاعل فيها دلائل إيقونيّة ودلائل تشكيليّة ودلائل لسانيّة.

2. الدليل الإيقونيّ

ونصل فعلاً إلى نوع من نهاية القضيّة المجادَل فيها باستمرار،قضيّة تعريف الدليل الإيقونيّ بصفته نمطاً من التمثيل يمكِّن- بواسطة عدد معيَّن من قواعد التحوُّلات البصريّة- من تعرُّف بعض >مواضيع العالَم<. ويتمّ العدول عن مصطلح النسخة إلى مصطلح أدقّ هو مصطلح التحويل (إيكو) أو إعادة البناء (>جماعة مو<).

إنّ مفهوم الدليل الإيقونيّ المنتقَد والمعاد طرحه للمناقشة، بدا أوّل الأمر إجرائيّاً للدلالة على وحدة بصريّة تمكِّن من تعرُّف موضوع لأنّ له مع هذا الموضوع >مشابهة تمظهريّة<. غير أنّه لحلّ مشكلة >المشابهة< الشائكة (التي تحدثنا عنها آنفاً)، لم يكن بالإمكان المحافظة على فكرة >الدليل الإيقونيّ< إلاّ بإثبات أنّ هذا الدليل >له مميِّزات تبيِّن أنّه ليس “موضوعاً” فيُظهِر بذلك طبيعته الدلائليّة<(29)، وإلاّ تمّ الانتهاء إلى حلِّ فكرة الدليل ذاتها.

ومن ثمّ فقد انصبّ نقد الدليل الإيقونيّ على فكرة الموضوع الممثَّل، وليس على فكرة العلاقة بين ذلك الموضوع والدليل، ليبلغ المفهوم الحاليّ للـتحوُّل الإيقونيّ. وقد سعى دلائليّو الصورة في بلورة نموذج للدليل الإيقونيّ يعرض خصوصيّته بالقياس إلى نموذج الدليل عموماً. وتقترح >جماعة مو< لذلك مبياناً يسترجع المثلَّث الدلائليّ، لكن مع بعض >الاختلافات البارزة<.

النمط

التثبيت التعرُّف

التطابق التطابق

المرجع الدالّ

التحوّل

نموذج الدليل الإيقونيّ

ونودّ الإشارة إلى الكيفيّة التي تحلّ بها نمذَجةٌ عدداً معيَّناً من الصعوبات التي تطرحها فكرة الدليل الإيقونيّ. وذلك، مثلاً، بتعيين أنّ المرجع ليس >موضوعاً من العالَم< بل تحقيق نمط، >وهذا التحقيق هو نفسه تمثيلٌ ذهنيٌّ مستبطَنٌ ومثبَّتٌ، يشكِّل- عند مضاهاته بحصيلة الإدراك- أساس السيرورة المعرفيّة<(30). غير أنّ هذه الصياغة المعقَّدة بعض التعقيد تمكِّن من تنسيب فكرة الإيقونيّة (أو التشابه)- التي هي فكرة قديمة- وفكرة التعرُّف في الوقت نفسه.

لدينا هنا خطاطة تدمج تطوُّراً كاملاً للتأمُّل في التماثل الإدراكيّ، المعروض عرضاً تركيبيّاً بهذه الطريقة في كتاب “جماليّات الشريط السينمائيّ”(Esthétique du film):

نقول، بعيداً عن كلّ تبسيط، إنّ بعض السمات المحسوسة تهم وحدها التعرف؛ ولذلك يمكن لتجلّيات بصريّة مختلفة بكلّ السمات الأخرى أن تدرَك بأنها نُسَخٌ متعدِّدة لموضوع واحد وليس بأنّها مواضيع متميِّزة …]. فصورة قِطٍّ ليس مرجِعُها القط الخاصّ الذي التُقِطت له الصورة، بل فئةُ القطط كلُّها التي يشكِّل هذا القطُّ أحدَ عناصرها. وسيكون المشاهِد قد انتقى من أوّل وهلة سمات التعرُّف الملائمة: القامة، الشعر، شكل الأذنين، إلخ.، ولن يكون قد انتبه إلى لون الشعر. …]. ولا تكون الصورة (السينمائيّة أو الفوتوغرافيّة) قابلة للقراءة إلاّ إذا تمّ تعرُّف مواضيع؛ وتعرُّف المواضيع معناه تصنيفها في طبقة، بحيث يبدو القطُّ بصفته مفهوماً لا يرِد صراحةً في الصورة، وقد أعادت إدخالَه نظرةُ المُشاهِد(31).

هكذا يوضح هذا المبيان المظهر المفارِق الذي يظهر به التمثيل الإيقونيّ: فإذا كانت الصورة مخصِّصةً أو فريدةً، وإذا أثبتت الـ token (أي النسخة) وليس أبداً الـtype (أي النوع)، وإذا لم يدخل الكونيّ في الصورة الخاصّة، فإنّه بالرجوع إلى النمط وإلى المفهوم يتبلور التحديد والتعرُّف وتتأسّس فكرة التماثُل ذاتها. ونتعرَّف هنا فكرة التشابه بصفته تطابقاً مع توقُّعات محدَّدة ومتغيِّرة تاريخيّاً ومجتمعيّاً- ثقافيّاً سبق أن تحدّثنا عنها، وكذا فكرة التشابه بصفته أثراً لتحوُّل مثيرات حواسّيّة مشفَّر مجتمعيّاً- ثقافيّاً.

بعد هذه التوضيحات، لننظر فيم يمكن أن يفيدنا فهم أنّ الصورة مشكَّلة جزئيّاً من دلائل إيقونيّة. الفائدة الأولى هي أوّلاً الإجابة على مشكلة(32) تقطيع الرسالة البصريّة: تلك لغة (وسيط فنّيّ ينتج دلالات) متصلة فيما يبدو (على خلاف اللغة اللفظيّة التي هي متقطِّعة، أو >منفصلة<، أو تناظريّة) لا بدّ من محاولة عزل عناصرها المشكِّلة، ليس لتحليلها واسترمازها بطريقة أكثر وعياً فحسب، بل أيضاً للتحكم بطريقة أدقّ في بلورتها.

وقد أتاحت فكرة الدليل الإيقونيّ في مرحلة أولى عزل وحداث تصويريّة تشكِّل قسطاً كبيراً من غالبيّة الرسالات البصريّة، الأشكال على الخلفيّات، التي تعلَّمنا أن نتعرَّفها بناءً على توقعاتنا. وكان الباحثون قد أثبتوا وسلَّموا بسرعة نسبيّة بأنّ التمثيلات البصريّة تشكِّل >لغة بصريّة< على قدر ما >نقصد باللغة كلّ نسق تواصليّ يستعمل دلائل منظَّمة بطريقة خاصّة<(33). لكن في الوقت ذاته الذي كان فيه الباحثون يعزلون الدلائل الإيقونيّة بصفتها وحدات دلالات، كانوا يبحثون ضمن تلك الدلائل نفسها مستوى الوحدات الصغرى، البسيطة، الخالية من المعنى، مستوى التمفصل الثاني(34). وقد رأينا آنفاً المأزق الذي كان يفضي إليه هذا النمط من التساؤل.

وحلَّل باحثون آخرون هذا المأزق بحجج أخرى. هكذا تقول فيرناند سان- مارتان( ملاحظةً:

فئات العناصر التي تؤلِّف اللغة البصريّة عديدة والتي يسود داخل كل منها تكاثر يبدو لامتناهياً. فإذا فكّرنا في اللون مثلاً، فقد عزلت الصناعة الكيماويّة أكثر من 50000 درجة لون مختلفة وستختلف هذه الدرجات باختلاف الكمّ والنسيج، إلخ.، الذي تندمج فيه؛ كذلك فإنّ توليفة النقط والخطوط والأبعاد يمكن أن تنتج كميّات لامتناهية من الأشكال، إلخ.(35).

ومن جهة أخرى، يمكن عزل وحدات دنيا خاصّة بمختلف أنماط الصور كمكوِّنات (pixel) الصورة الرقميّة أو البلّورات المائعة في الصورة الإلكترونيّة أو جزيئات نيترات الفضّة في الفيلم الفوتوغرافيّ أو أصباغ الرسوم. وكما نتبيّن ذلك، فإنّ هذه الوحدات تتنوّع بتنوُّع الدعامات ولا يمكنها بأيِّ حال من الأحوال أن تفضي إلى تعميم للمفهوم.

ومن ثمّ خلص الباحثون بكثافة إلى غياب التمفصل المزدوج في اللغة البصريّة، ولكنّهم لم ينفوا عنها طبيعتها اللغويّة. ومع ذلك، فإنّ أحد الاقتراحات النادرة للوحدة الدنيا، الخالية من المعنى، المكوِّنة للُّغة البصريّة هو- على حدِّ علمنا- اقتراح فيرناند سان- مارتان(36) التي تقدِّم مفهوم اللُّوَين (colorème) >بصفته عنصراً أوّلَ في اللغة البصريّة<:

يعني اللُّوَينُ …] جهةً طوپولوجيّة للتمثيل البصَريّ، أي أنه مشكَّل من منطقتين مترابطتين هما: فرشة مركزيّة توافق الرؤية البؤريّة (fovéale)، الأكثر دقّة، الكثيفة، المرصوصة؛ وفرشات هامشيّة، أقلّ كثافة وأقلّ وضوحاً وأكثر انتشاراً، توافق الرؤية المشتَّتة (maculaire).

ومن ثمّ، فإنّ هذه اللوينات، الموافقة لجهات طوپولوجيّة، >ينشِّطها الإدراك البصريّ ويجمِّعها فـ]تشكل وحدات تشكيليّة قادرة على تعالق بعضها مع البعض الآخر حسب مجموع قوانين تنظيميّة<.

وكما نرى، فإنّ هذا الاقتراح الأصيل جدّاً يتخلّى جذريّاً عن الإرجاع إلى النموذج اللسانيّ لتنظيم اللغة، ليقتبس أدوات من طوپولوجيا عالِمٍ رياضيٍّ كـرونيه طوم (René Thom)(37). وعند هذا الأخير أنّ مبدأ تفريد الأشكال الفضائيّة قد يتحقق ليس في شكل عناصر معزولة/ قابلة للعزل، بل في شكل >كريّات عناصر<، كتل ذات بنية طوپولوجيّة. وقد تشكِّل >كتل المادّة< هذه الموادّ الدلائليّة للعمل الفنّيّ البصريّ في تأليفات ديناميّة ومفعمة طاقةً قبل كلّ شيء. أمّا فكرة الطاقة هذه، فهي مقتبَسة من گاستون باشلار: >إنّ الطاقة هي التي تصير الفكرة الوجوديّة الأساسيّة لكلّ مذهب حديث في المادّة، مبدأ تفريد الماهيات المادّيّة<(38).

ولهذا الاقتراح المعقَّد فضلُ التمكين من بلورة تركيب (syntaxe) بصريّ حقيقيّ، أي من اقتراح قوانين لتنظيم اللُّوَيْنات فيما بينها، تسبق قوانين التأويل، كوصف جهات تمثيل بصريّ (صغيرة، كبيرة، متوسطة) والتقسيم التأليفيّ للمساحة (الأفقيّة، من اليسار إلى اليمين؛ والعموديّة، من أعلى إلى أسفل، إلخ.)، والوصف الدقيق للأشكال (المفتوحة أو الخطيّة أو ثنائيّة الاتجاه أو متعدِّدة الاتجاه أو الزاوية أو المنحنية أو المغلقة أو البسيطة أو المعقَّدة، إلخ.) الرسم 11، ].

وتمكِّن هذه الاقتراحات التركيبيّة في الواقع من تعميم اقتراحات تشكيليّة قد نظّر لها پول كلي أو موندريان أو فاسيلي كاندينسكي(39)، مثلاً، ومن تفضيل البعد التشكيليّ للتمثيل البصريّ على بعده الإيقونيّ. وهو مسعىً معاكس لمسعى ما سُمِّيَ >علم الدلائل الأوّل<.

ملحق

—————————————–

الهوامش

*- النص الذي نقدمه ترجمته هنا مأخوذ من : Martine Joly : L’image et les signes , Approche sémiologique de l’image fixe , Nathan université, 1994من الصفحة 89 إلى الصفحة 100

1 – ر اجع:

Iouri Lotman, La Structure du texte artistique, ) Gallimard, coll. “Bibliothèque des Sciences Humaines”, 1975, (trad. fr. de A. Fournier, B. Kreise, E. Malleret et J. Yong).

2- راجع تقديم وتحليل النصوص النظريّة لـأيزنستاين عن المونطاج السينمائيّ، ضمن:

Jacques Aumont, Montage Eisenstein, Albatros, 1979.

3 – راجع النصوص عن ليوناردو دا فينشي ومايكل أنجلو (موسى) ودوستويفسكي ويينسن وآخرين.

4- راجع: Cours du Bauhaus, Denoël/ Gonthier, 1975.

5- راجع: Johanes Itten, L’Etude des دuvres d’art, Dessain et Tolra, 1990 (rééd.).

6- عنوان كتاب محادثات مع ديديي إريبون: “Sur l’art et la science”, Adam Biro, 1991.

7- Ed. Jacqueline Chambon, 1990 (rééd.).

8- راجع: L’خuvre d’art et ses significations, Essais sur les “arts visuels”, Gallimard, 1980 (rééd.)

9- راجع تقديم إدورد أ.ميزر لطبعة دوفر بعنوان:

Cesare Ripa, Baroc and Rococo Pictorial Imagery, the 1758- 1760 Hertel Edition of Ripa’s “Iconologia” with 2000 Engraved Illustrations, New York, Dover Publications Inc., S. T.

10 – ذكّر بذلك جان ويرث ضمن:

Jean Wirth, L’Image médiévale, naissance et développements (VIè- XVè siècles), Méridiens Klincksieck, 1989.

11 – راجع:Georges Didi-Huberman, Devant l’image, Editions de Minuit, 1990;

أو أيضاً:Ce que nous voyons, ce qui nous regarde, Editions de Minuit, 1992.

12 – راجع:

Jacques Darriulat, Métaphores du regard, Essai sur la formation des images en Europe depuis Giotto, Lagune, 1994.

13 – راجع:

Eliséo Véron, “De l’image sémiologique aux discursivités, le temps d’une photo”, Hermès, n! 13, 1994.

14 – لقد سبق أن ذكَّرنا بذلك في:

Introduction à l’analyse de l’image, op. cit., p. 41.

15 – راجع في هذا الشأن:

Roger Odin, Cinéma et production de sens, Armand Colin, 1990.

16- Eliséo Véron, art. cité

17- Ibid.

18 – ibid

19 – يمثِّله منظِّرون أمثال بارط وإيكو وگريماص وميتز…

20 – يمثله بويسنس ومارتيني ومونان وپرييتو…

21 – ضمن: Sémiotique et philosophie du langage, op. cit.

22 – راجع: The Mathematical Theory of Communication, Urbana (III.), University of Illinois Press, 1949.

23 – راجع:

Fondamentals of Language, 1956. Trad. fr. in Essai de linguistique générale, Ed. de Minuit, 1970.

24 – راجع: Sémiotique et philosophie du langage, op. cit.

25 – راجع: Christian Metz, Language et Cinéma, Larousse, 1971.

26 – راجع مثلاً:

Eliséo Véron, “Pour une sémiologie des opérations translinguistiques”, Quaderni di studi sémiotici, Milano, n! 4, 1973.

27 – راجع: Eliséo Véron, “Pertinence (idéologique) du code”, in Degrés, n! 7/8, 1974.

28 – ضمن:”De l’image sémiologique aux discursivités…”, art. cité.

29- Groupe m, op. cit.

30- Ibid.

31- راجع: Lotman, La Structure du texte artistique, op. cit.

32- طرحه >علم الدلائل الأوّل<.

33 – راجع: Lotman, La Structure du texte artistique, op. cit.

34 – في إشارة إلى >التمفصل المزدوج للغة< الـصوسيري.

35 – ضمن: Sémiologie du langage visuel, op. cit.

36 – Ibid.

37- R. Thom, Morphologie du sémiotique, RSSI, vol. 1, n! 4, 1981.

38 – ضمن: L’Activité rationaliste de la physique contemporaine, PUF, 1951

39- راجع:

W. Kandinsky, Cours du Bauhaus, op. cit.; “Point, ligne, plan”, in Ecrits complets, ibid.; Piet Mondrian, De Stijl, Harry N. Abrams, 1967; Paul Klee, Théorie de l’art moderne, Paris, trad. fr. Pierre-Henri Gonthier, 1964.