المعنى بين الموضوعية والذاتية *

فرانسوا راستيي

ترجمة محمد الرضواني

لا يجب قول إلا ما هو قابل لتأويلات متعددة. سيوران

إن طريقتنا في تناول المعنى تخضع بالضرورة لنوعية الموضوعية التي نعترف له بها. بل إنها تحدد إمكانية وجود علم دلالة علمي، إذا كانت هذه الصفة لا تفترض إشكالية ومناهج فحسب، بل تفترض موضوعا أيضا.

أ- من المعروف أن المضمون اللساني ليس معطى مباشرا (1)، رغم ما يوحي به الانطباع المتولد عن التلقي الخاص للمعنى النصي. ووحدها الأبحاث المعرفية الخاصة بالمعالجة الآلية للغة مكنتنا من التعرف على ما كنا نجهله من قبل، أي التعرف على الطابع المركب للسيرورة التأويلية.

ولقد كان الإقرار بأن الوقائع الدلالية، شأنها في ذلك شأن كل الوقائع الأخرى، هي كيانات مبنية، وراء ميلاد مفارقة غريبة هيمنت، في فرنسا على الأقل منذ عشرين سنة، على الأبحاث المتعلقة بتأويل المعنى النصي : إما أن المتلقي يكشف، عبر إجراءات خاصة، عن وجود معنى محايث للنص، وإما أنه يقوم ببنائه، وحينها سينفجر هذا المعنى في تعددية لا محدودة، وهي تعددية خاصة بالقراء.

ولقد دافع عن الأطروحة الأولى تيار بنيوي كان يقول بقدرة أي قارئ مسلح بالمنهج الصائب أن يكشف عن المعنى من خلال إخضاع النص وحده (2) ( المعزول عن سياقه اللساني والتداولي) لمجموعة من الإجراءات الكونية الخاصة بفك التسنين. وفي الواقع فإن هذا المنهج كان من العمومية، أو من قلة الوضوح، لدرجة أنه قاد إلى أشكال وصفية متنوعة لنفس النص (3). إن النقاشات المدرسية حوله قد تظل عقيمة طالما أن النظرية التي تسنده لم تقترح معايير لتقويم الأشكال الوصفية المتولدة عنها.

وتعود المحايثة في هذا المجال إلى تقليد قديم، سابق على أي مشروع للوصف العلمي للمعنى، ويتعلق الأمر بالهرمنطيقا الدينية القائمة على الوحي. إن المعنى محايث للنص لأن هناك من أودعه فيه – الله أو الإنسان ذلك ليس مهما. ومن هنا جاءت استراتيجيات الكشف والتوضيح الخ. (4)

أما النمط الآخر الذي أدى هو أيضا إلى تجاهل موضوعية المعنى ( إنه مثله مثل الأول وحيد الاتجاه ولكنه هنا نتيجة لعوامل مناقضة للأولى ) فيكمن في افتراض تعددية لامحدودة للمعنى. إن المعنى مثواه الذات، فاللاشعور، المبنين باعتباره لغة، يتحدث بدل النص. حينها يصبح المعنى متعاليا عن نص تُختصر قراءاته في إعادة كتابة غريزية قدر الإمكان.

وكنا نتمنى لو أن هذه النظرية ” المشتهية” للمعنى تنتج، ما دامت عاجزة عن وصف المعنى، صنفا طريفا ومتنوعا من القراءات. إلا أن ذلك لم يحدث. فالقراءات الغريزية لم تر في النصوص سوى الدرامات الأشد أوديبية (5)، والرموز المثقلة بالأبعاد الجنسية (6).

وهكذا فإن افتراض معنى أساسي ومحايث لن يحد من تعددية القراءات “البنيوية”، تماما كما أن المعنى المتعدد، وهو في الواقع متعالي، لا يفلت من اجترار تحليل نفسي متآكل.

ب -ومن أجل تجنب التبسيط، تجب العودة إلى مفهوم الموضوعية. لقد عودنا التقليد الفلسفي للمثالية الغربية، الذي ظل مهيمنا لفترة طويلة، على الفصل بين المفهوم والمحسوس، وفصل المادة عن الفكر، والذات عن الموضوع. إن التأكيد القطعي لموضوعية المعنى، أو تأكيد ذاتيته المطلقة، لا يحل أي مشكل ولا يكفي أن تكون أحاديا مرتين لكي تكون تاما. ولقد زعزعت العلوم تلك المواجهة الساكنة بين الذات والموضوع(7). وبإمكان علم الدلالة أن يسهم من جهته في تنسيبها.

ومن جهة أخرى فإن موضوعية المعنى قائمة على أساس أن النص يفرض، وإن بشكل جزئي، قراءاته الممكنة(8). فهناك أولا المعطيات الدلالية التي يكشف عنها النص وهي التي تشكل الانطباع المرجعي المتولد عنه ( لا يمكن مثلا أن نتجاهل أن Salut *هي أيضا كما تقول ذلك جماعة مو ” قصة بحارة ” ). يضاف إلى ذلك أن النص يشتمل، وإن من خلال انتمائه النوعي، على تعليمات تأويلية – واضحة أوغير واضحة- لا يمكن أبدا تجاهلها، وإلا تحول التأويل إلى مجرد إعادة كتابة النص كتابة ناقصة. إن هذه العناصر مجتمعة تشكل قيودا على المسارات التأويلية الممكنة، وربما أيضا هي كذلك على المخزون الصوري عند القارئ. وباختصار، إذا كان المسافر الذي يحط الرحال بالفنادق الإسبانية يأكل من زاده، فإنه على الأقل كان يجد سقفا يأويه مهما كانت هشاشته.

ومع ذلك يمكن القول إن المعنى لا وجود له خارج انتشاره وتأويله. وبالتأكيد فإن تقاليدنا الفلسفية عودتنا على النظر إلى اللغة باعتبارها مجموعة من الأدوات، أي باعتبارها مجرد حامل لفكر مكتف بذاته، إن لم يكن مستقلا عن كل بعد لساني (9). ولكن لا يمكن أن نصدق أن هناك ” أشياء يمكن قولها” خارج اللسان(10) وإذا قبلنا بذلك فإن هذه الأشياء لا تعود إلى علم الدلالة.

وإجمالا، فإن المعنى ليس محايثا للنص باعتباره إرسالية، بل إنه محايث لوضعية إبلاغية تشتمل، بالإضافة إلى باث ومتلقي، على مجموعة من الشروط ( مجموعة مقاييس، منها النوع النصي وممارسة اجتماعية ما ). ويمكن أن تكون هذه الشروط من طبيعة تداولية، ولكنها تداولية شاملة.

ملاحظة

إن القضية التي نناقشها هنا طرحت في إطارالجملة، وذلك عندما تم التمييز بين دلالة الجملة، أي المضمون الملازم المحدد في استقلال عن الوضعية الإبلاغية والسياق اللساني، وبين معنى الملفوظ الذي يعود من جهته إلى العوامل المشار إليها (11). إلا أن المعنى لا يضاف إلى الدلالة الموجودة بشكل سابق. إن الأمر على خلاف ذلك، فالدلالة هي نتاج عملية تجريدية يقوم بها اللساني انطلاقا من المعنى. والدليل على ذلك هو أن التعرف على الآثارالمعنوية مشروط بالتعرف عل المقام الإبلاغي. وإذا تجاهلنا هذا المقام، فإننا نكون أمام تعددية في المعنى، أوبعبارة دقيقة أمام لاتحديد مصطنع. وهكذا فإن العبارة التالية “لها سيقان جيدة “، تعد في نظر فوكونيي غامضة، ذلك أن الجملة قد تعني أن هذه السيقان صالحة للأكل. والأمر كذلك مع ” كتاب صعب”، فهذه الجملة قد تعني حسب برادبوري، أنه صعب الإحراق. وقد تشكل هذه القضايا موضوعا لمناظرات دائمة.

وما يمكن تأكيده هو أن الدلالة المحايثة للنص هي صنيع من صنائع اللسانيين، وستظل هذه الدلالة بكل تأكيد ملتبسة. وعلى النقيض من ذلك، فإن معنى الجملة، الذي يقال عنه إنه متعدد ومستعصي على الضبط، سيظل واحدا في ظل سياق ومقام معينين.(12)

ومن منظور تأويلي، ( وليس توليدي) فإن التمييز بين مركب دلالي يدرس الدلالة، وبين مكون تداولي ( مدمج) يقوم بإعادة تأويل البنية الأولى من أجل الكشف عن معناها، لن يكون له أية أهمية. والخلاصة، على علم الدلالة أن يتناول المعنى بالدرس، لا أن يوكل أمره إلى التداوليات حتى وإن كانت هذه التداوليات تعد جزءا منه.

إننا نبتعد إذن عن التصور الشيئي للموضوعية. إن المعنى باعتباره موضوعا لا يمتلك البرانية الخالصة للموضوع في العلوم الوضعية : إن الأمر يتعلق بتفاعل بين النص والذوات والمحيط ( أو مجموع الشروط الإبلاغية ). إن المعنى المحايث للنص وحده يتلاشى.

علينا والحالة هذه ألا نقبل بأن معنى الملفوظ يتغير بتغير سياقاته فحسب، بل علينا أيضا أن نوفر لأنفسنا الوسائل الكفيلة بوصف هذا التغير.(13) ولا يمكن أن يكون لعلم دلالة الملفوظ، أو بالأحرى علم الدلالة الخاص بالجملة، أية استقلالية حقيقية.

وكذلك الأمر مع علم دلالة النص، وإن كان ذلك يعود إلى أسباب أخرى. ذلك أن النص لا يمكن أبدا أن يكون معزولا، فهو يستمد معناه من العلاقات المباشرة مع نصوص أخرى، إنه لا يمكن أن يكون سوى تحقق داخل نوع. وثانيا فإننا نستنجد، من أجل تحيين أبسط مكوناته المعنوية، بمعارف موسوعية متنوعة، لا تنحدر فقط من العلوم الاجتماعية، وإنما أيضا من العلوم الطبيعية.

وبالتأكيد، سيكون من الصعب جدا ترتيب هذه العوامل. ومع ذلك، على اللسانيات أن تأخذ بعين الاعتبارالاستعمال الفعلي للغة، دون الالتفات إلى العلوم المجاورة حتى ولو أدى ذلك إلى رسم حدود فاصلة بينها وبين هذه العلوم.

ج – علينا أن نحدد بدقة لماذا لا يمكن لعلم الدلالة التأويلي، رغم هذه التسمية، أن يكون هرمنطيقا.

إننا لا نحتفظ من الإجراءات الثلاثة للهرمنطيقا – الفهم والتأويل والتطبيق- ( كما وردت عند غادامير وسزوندي ) إلا بالإجراء الثاني. فالإجراء الثاني، قادر، حتى وإن فصل عن الإجراء الأول الذي يحدده، على الاستمرار في الوجود دون أن يفقد شيئا من قوته التي يعترف له الفلاسفة بها. ولكن ألا

هذه اللحظات الثلاث التي تميز بينها الهرمنطيقا الفلسفية المعاصرة بدقة، انمساخا جديدا لدقة الهرمنطيقا التقوية لعصر الأنوار القائمة على المعرفة والتفسير والتطبيق ؟ ثم ألا تقوم هذه اللحظات الثلاث، من خلال فعل القراءة، ومنذ أن رفض لوثر أي اشتراك معنوي في الكتاب المقدس وخصوصا المجاز، بإعادة بسط فكرة ] تعدد المعنى في الكتاب المقدس مثنى وثلاث ورباع، كما اعترفت به الكنيسة؟

ولنأخذ بعين الاعتبار الروابط الموجودة بين الفهم والشرح. إن الفهم في هرمنطيقة ياوس الأدبية، يتطابق مع لحظة الانفعال الجمالي للقارئ، وهو ما يبدو لنا شبيها بفعل الإيمان في الهرمنطيقا الدينية. إن هذا الفهم المباشر ليس عملية أولية إلا في تصور ظاهراتية تروم تأكيد أسبقية الحدس الأصلي. فداخل الدائرة التي تجمع بين فعل الفهم وبين فعل التأويل، يهيمن الأول، ذلك أنه منبثق من الإيمان- أو بعبارة أقل شبهة، إنه منبثق من تساؤل أو انتظار.

ولهذا السبب فإن الهرمنطيقا تعرف دائما عن أي المعاني تبحث. وهذا ما جعل ريكور يعرف الهرمنطيقا باعتبارها الكشف عن المعنى المتستر في تلابيب المعنى الظاهر : فنحن لا نكتشف هذا المعنى الخفي ولكننا نعثر عليه أثناء التأويل. ذلك أنه يمْثُل أمامنا، باعتباره انبثاقا، في اللحظة السابقة على الفهم. ولهذا السبب كان وصف ريكور جيدا للهرمنطيقا التحليلنفسية : ذلك أنها تصدر، هي الأخرى، عن إيمان تحول مع الوقت إلى شكل منحط من المعتقدات الخرافية.

إن علم الدلالة النصي ما زال لم يصل إلى مرتبة الهرمنطيقا. إنه يحدد الشروط اللسانية للتأويل فقط. وبإمكانه أن يصف تأويلات ويقومها استنادا إلى هذه الشروط، ولكنه لا ينتج تأويلا بالمعنى الصريح للكلمة(14). وباختصار، فإن علم الدلالة لا يبحث عن معنى أو معاني مختفية. وفي حالة وجود تعددية للمعنى، فإنه يقوم بوصف السبل الخاصة للإمساك بها، كما يقوم بقياس درجة معقوليتها. إنه لا يعرف بالتحديد نوع أو أنواع المعنى التي عليه العثور عليها.

إن هذه التحفظات تشير إلى انزياح اللسانيات، باعتبارها علما، عن الهرمنطيقا الفلسفية، رغم أفضال الثانية على الأولى.

إن القارئ بمجرد ما ينزاح عن الفهم باعتباره حدسا عاما، يكف عن التحكم في المعنى النصي. فهذا المعنى ليس سوى عامل من عوامل تشكله. وسيبدو النص باعتباره سلسلة من الإرغامات المحددة لمجموعة من المسارات التأويلية، لا مجرد وعاء لمعنى أو معاني عميقة. ولكل قارئ الحق في اتباع هذا المسار أو ذاك، وله الحق في تشويه أو إهمال المسارات التي يشير إليها النص استنادا إلى أهدافه ومقامه التاريخي.

إن هذا يؤكد موضوعية المعنى، ويا لها من مفارقة. فإذا طلبنا مثلا من مجموعة من القراء أن يقوموا بجرد للسمات الدلالية الواردة فإننا سنعثر على أرقام متباينة تشير إلى أهلية كل قارئ، إلا أن موضوعية التناظر الذي يتم التعرف عليه بهذه الطريقة ستكون أقل عرضة للمؤاخذة.

إن علم الدلالة التأويلي وفق هذا التصور لا حاجة له بالمؤول، سواء تعلق الأمر بالقارئ الأسمى (superreader) كما هو الشأن عند ريفاتير أو ب” الأستاذ المثقف ” حسب ياوس. إن أشكال الحذف هذه ليست نادرة في اللسانيات الكونية ( المتكلم المثالي حسب تشومسكي). إلا أن العقلانية التجريبية التي نتبناها تلغي من حسابها هذا النوع من السجال.

وعلى هذا الأساس، فإننا ننحاز إلى اللسانيات النفسية عوض الهرمنطيقا من أجل تحديد تجريبي للأفعال الإنجازية للقراء الفعليين.

إن كاتب هذه السطور ليس بالتأكيد سوى قارئ، من جملة قراء آخرين. إنه يتيه داخل نفس المتاهات ولكنه يعد خطاه لأنه مازال يأمل أن يضع تصميما لمساره.

وبما أن النص لا يتوفر على قارئ أسمى، فإنه لا يشتمل بالضرورة على معنى حقيقي. وإذا كانت هذه المسلمة هي ما يميز علم الدلالة عن التقليد الفيلولوجي وعن التساؤلات الصميمية للهرمنطيقا، فإنها لا تقلل من مصداقية علم الدلالة. هناك معنى، ولا يشير هذا التبعيض * إلى مادة رفيعة أو إلى إثْيَر* أو الفلوجستيك (16) يحاول اللسانيون البنيويون أوالشكلانيون الحفاظ عليه بأي ثمن. إنهم يقترحون النظر إلى النص باعتباره مجموعة من الإرغامات الخاصة بإنتاج المعنى ( من طرف كاتبه أو قرائه )، وعلى علم الدلالة أن يدرس ويرتب القراءات الوصفية (17) المتطابقة مع هذه المبادئ ومع المبادئ الأخلاقية للفيلولوجيا، شأنها في ذلك شأن القراءات المنتجة الصادرة عن أهداف أخرى.

إن المؤلف لا يشكل، في نهاية المطاف، ضمانة عليا على التأويل. إن قصدية الباث التي تستند إليها التداولية من أجل تأسيس الوصف اللساني، ليست سوى أمر حدسي. فالمؤلف قد يخطئ أوقد يضللنا. إنه ليس بالضرورة أكثر الناس تأهيلا لكي يستمع لنفسه أو يقرأ ما كتب. ويمكن في أحسن الحالات أن نستحضر، كما فعل ذلك سيلفان أورو، مبدأ الصدقة، الذي يصدِّق على النص من خلال الإتيان بأكثر التأويلات أهمية.

استنادا إلى هذا، وإذا كان المعنى كيانا مبنيا وليس معطى جاهزا، فإن التوضيع* ليس سيرورة وحيدة وثابتة إلى الأبد. إنه بالتأكيد يستند إلى الموضوعية المادية للنص، ولكنه لا يؤسس عليها، ولا تشكل ضمانة بالنسبة إليه.

إن توضيع المعنى النصي يمكن أن يعاد من جديد داخل وضعيات جديدة. ومع ذلك فإنه لا يفلت من الوصف العقلاني، إن لم نقل الوصف العلمي. ذلك أن بإمكان علم الدلالة التأويلي أن يدعي القدرة على وصف كيف أن الإرغامات التي يفرضها النص على قرائه المتتالين تتصالح أو تتناقض مع الإرغامات التي تفرضها الوضعيات التي تنجز داخلها هذه القراءات.

فداخل وضعية تاريخة معطاة، فإن الضمانة – وهي ضمانة استيثاقية- على التوضيع تكمن في وجود معقولية مقبولة : وهذا الأمر ينسحب، وإن بدرجات متفاوتة، على الإجماع الاجتماعي الذي يؤسس الحقيقة النسبية للمعنى على مستوى جميع الوحدات ابتداء من الكلمة وانتهاء بالنص.

أما فيما يتعلق بأسس التوضيع، فإن مثواها هي قوانين الإدراك الدلالي (18) التي تسمح بتمثيل العالم النصي. إنها لا تختلف بشكل جذري عن الإدراك الحسي الذي يحدد تمثلات العالم الواقعي، إلى درجة أننا نتصور أحيانا تمثلات هذين العالمين باعتبارهما متداخلين.

—————————————

هوامش

* النص مأخوذ من كتاب : François Rastier : Sens et textualité, éd Hachette Université, Paris 1989 من الصفحة 13 إلى الصفحة 20

1- وهذا لا يصدق أيضا على > العبارة : الحروف، وبالأحرى الفونيمات التي لا يمكن التعرف عليها إلا من خلال عمليات معقدة لازالت غير معروفة جدا إن الصوت ليس قضية ذهنية أقل من المعنى.

2- Greimas , Courtès , Sémiotique dictionnaire raisonné de la théorie du langage , article : herméneutique

3- انظر مثلا الكتاب الجماعي حولles chats لبودلير حيث يتناقض مجموعة من المؤلفين الذين ينتمون إلى المنهج البنيوي.

4- ومن هذه الزاوية يمكن إعادة قراءة دراسة ريكور حول المعنى المزدوج باعتباره قضية دلالية وباعتباره قضية هرمنطيقية.

( انظر Le conflit des interprétations , Paris Seuil

5-حسب كريستيفا مثلا ( Histoire d’amour , Paris Denoêl 1985 pp 248 – 255) لا يشتهي دون خوان سوى أمه ( الغائبة عند موليير) ولا يجد اللذة إلا في ” عناق أبيه البارد” ( الحاكم بطبيعة الحال ). ألم يتوقع بارث أن يكون مرد كل الحكايات إلى أوديب.

6- لماذا يريد ريفاتير أن يرى في قصيدة لغوتيي ” تداعيات جنسية مكبوتة لعصا موسى (Sémiotique de la poésie, Paris Seuil )

7-يمكن القول إن واقعة ما هي بناء ثلاثي يتكون من أثر ومشاهد وموضوع.

* salut عنوان قصيدة شعرية لملارميه كان راستيي قد كتب حولها مقالا في : Essais de sémiotique poétique , Paris Larousse , 1972 ( المترجم)

8-إن القراءة المعقولة تستند إلى تأويل جواني خالص. ( انظر المؤلف Sémantique interprétative, Paris P U F 1987 9- ولهذا السبب عادة ما تلقى دراسة المضمون اللساني على عاتق تخصصات غير لسانية مثل المنطق أو علم النفس.

10- من المعلوم أن الحركات النطقية تتحرك شيئا ما عندما ” نفكر” ( مثلا عندما نقوم بحل قضية رياضية )، ولقد مكن التقدم في الصورية الدماغية معرفة المناطق اللسانية.

11- إننا سنغير من مصطلحاتنا السابقة : فتعريفنا للمعنى والدلالة منحاز إلى تقليد قديم ( دومارسي وديكرو) رغم أن مؤلفين عديدين ( أمثال شارودو ومارتان ) يحتفظون بالاستعمال النقيض.

12- إن العدد الهائل من الأدبيات حول الغموض اللساني قد يخف كثيرا إذا كنا سنأخذ في الاعتبار الفقرات لا الجملة المعزولة.

13- إن نظرية الجذب Afference وسيلة من هذه الوسائل.

14-إننا نعثر على أسلافه في الفيلولوجيا البيرجمانية وليس في المجازية الألكسندرية.

15- إن مقولة المضمون ذاتها تؤكد الصورة التقليدية للعلامة باعتبارها ” وعاء” لمفهوم.

* – partitif ويترجمها عبدالسلام المسدي ب “التبعيض”، ويشيرالتبعيض عند اللسانيين إلى النظرة التي تعتبر الجزء في علاقته بالكل. ( المترجم)

* – Ether ( مصدر اللهب، وهو سائل تصوره الكميائيون القدامى لشرح الاحتراق) ( المترجم).

16- إنها كلمات دانييل كايسر نفسه.

17- من البديهي القول إن قراءات متعددة يمكن إنجازها انطلاقا من استراتيجيات تستند إلى عمليات تأويلية مقبولة : إن كل شيء يعود إذن إلى ما سميناه بالتأويل الجواني.

* التوضيع : objectivation ( المترجم )

18- إن قواعد الاستيعاب والإخفاء التي حاولنا تبيانها تعد إضافات لهذه القواعد