تاريـخ الأدب (*) قضايا المنهـج اوسكـار تاكــا

تحديد

لقضايا المنهج أهمية كبرى كما هو الشأن بالنسبة لقضايا المبدأ ، ذلك أنهاتقتضي طريقه مخالفة لرؤية التاريخ ، بل وتقتضي بالاضافة الى ذلك فهما معينا للفن وعيارا جماليا . بالفعل ، ان طريقة تحديد ذلك الانتاج الأدبي الواسع وتنظيمه وتصنيفه تفترض مفهوما مختلفا لدرجة استقلاليته وتبعيته ، إما في علاقة هذا الانتاج بالانسان ( حسب ظهور العبقرية ، وجماعة من الأدباء أو مجرد تناوب الاجيال ) واما بالفكر ( حسب ظهور الايديولوجيا والاسطورة أو ارادة جديدة من حيث الشكل ) واما بالمصير ( تاريخ الاجناس او مجرد تاريخ اللغة ) وتقتضي في الافق الاجابة عن سؤال : ما هو الأدب ؟.

يتطلب تنظيم تاريخ الادب حل مشكل أولي : يكمن في التحديد او الاحاطة بالمجال الذي ستهتم به الدراسة . قد يتضمن هذا التحديد مشاكل أساسية وجذرية ( أدب شفوي أو مكتوب ؟ مقدس أو مدنس ؟ ) كما قد يتضمن حالات منعزلة خاصة ( هل يمكن ان يحتل ديكارت مكانا -مثل باسكال -في تاريخ الادب الفرنسي أو هو دسون في الادب الارجنتيني ). انها مشاكل قد تختلف درجة أهميتها ويرتبط حلها بتعيين المعيار الذي عبره يتم تحديد ما هو أدب مما ليس منه . ان مختصرات تاريخ الادب تنمو نموا صائبا ، فنحن نعلم أن التنظير للفن وللادب هو أصعب من تعيين الآثار التي تندرج ضمن هذا المجال او ذلك (1) . ومع ذلك وحتى بعد وضع ذلك المعيار ، فان تحديد المجال يضع بشكل جوهري امام كل تاريخ للادب مجموعة مشاكل ذات مستويات مختلفة لا يمكن حلها بصورة نهائية باتخاذ وجهة نظر متميزة ، سواء كانت جغرافية او لغوية او تاريخيــــــة ( 2) ، كل واحدة تدعي مشروعيتها لكنها تثير في نفس الآن نواقصها الخاصة .

1 – المجال الجغرافي

تبرز هنا صعوبة هامة من اللازم توضيحها قبل تناول الامور الاخرى . ما هو الامتداد الذي يمكن منحه لبلدنا الفرنسي ؟ هل يمكن أن نضع له نفس المساحة في كل الازمنة ؟.

هكذا يتجلى المعيار الجغرافي . كل تاريخ للادب يقتضي تجسيد دائرته الخاصة : الادب الكوني ، الادب الغربي ، الاوروبي ، الشمالي ، الجنوبي ، الوطني ، الاقليمي الجزيري . إنه من السهولة أن نتصور المشاكل المتنوعة التي يثيرها أحيانا المعيار الجغرافي بمظهره السريع والبسيط : ( الادب الايطالي هو أدب ايطاليا ، والسويـدي هو أدب السويد ) . لا ينتمي كتاب وآثار أدبية لادب وطن ما بمجرد ولادتهم داخل حدوده ؛ فغروساك Groussac مثلا الذي ولد بفرنسا وبها تعلم ينتمي للادب الأرجنتيني . وينتمي للادب الفرنسي سوبرفيل >Supervielle المولود بمونتفديو أو أبولونير المولـــود برومــا ، كما رسم بوسان Poussin في روما لوحاته ذات الطابع الفرنسي ، وكتب سرمينتو فوق هذا كله يغير الجغرافيا ؛ يتساءل رهبان سان مور في مقدمة تاريخ الادب الفرنسي (4) حـــول : ” الاعتبار الذي يمكن ان نقيمه لتلك البلدان التي كانت فيما مضى تحت سيطرة ملوكنا والتي تشكل حاليا أسقفية النمسا ومالينا ؟ ” . ألا تشكل النهضة الكارولنجية حدودا جغرافية بالنسبة لبول زومتور Zumthorفي مؤلفه حول تاريخ أدب فرنسا الوسطى ؟ ألا يستثني بول فان تييكم ( P.V. Tieghem)تركيا من مؤلفه حول تاريخ أدب أوربا ، وهي التي كانت مرتبطة بالعالم الاسلامي حتي في سنواتها الاخيرة . يقول ريكاردو روخاس R.Rojas في مؤلفه حول تاريخ الادب الارجنتيني : ” كانت الاورغواي والباراغــــواي وجنوب فوليفيا في القرن 18 جزء من الارجنتين ، كما كانت أقاليم كويو ( cuyo) في القرن 17 شيلية ، وكان الشيلي جزء من البيرو ” ويقول ريموت كينو R. Queneau بصدد استعماله لمصطلح ” جزيرى ” في الاداب الوطنية الاولى :” ان التسميات الجغرافية لا ينبغي ان تؤخذ بالمعنى الحرفي للكلمة ” (5).

ومع ذلك فان التواريخ العالمية للادب وكذا التواريخ الوطنية يعتمدان في تقسيماتهماعلى تجزيئات على التوالي وطنية ومحلية للاداب . يقول خوسي بخوان J. Pijoan في مقدمة كتاب ” التاريخ الكوني للادب “لبامبروليني ” لا ينحصر التاريخ العالمي للادب في ذكر الجهود الادبية لكافة الانسانية فحسب ، انه بالاحرى عبارة عن جغرافية الروح ، فالكل يشبه خريطة الارض حيث تشكل كل مجموعة أدبية او لسانية قارة ، وينبغي ان يتميز كل بلد او شعب بلونه الخاص داخل قارته كما يجب أن تعلم العبقريات الادبية بنجوم أو صليب كما تعلم سلاسل الجبال في الخرائط الجغرافية . كما يجب أيضا ابراز طرق التواصل الفكري ومناطق التاثير الفني والتداخلات الثقافية ، وبلورة مجهود البشرية المتواصل من أجل تفسير وضعها الحالي وبيان ما تطمح اليه من مصير.”

ومع ذلك لم يقع تناول جغرافية الروح بصورة مستمرة . لقد ولدت النزعة الجهويــــــة والاغراء الكرطوغرافي . يقول اوغسط ديبوي A. Dupouy في كتابه جغرافية الآداب الفرنسية ” إننا نملك اعدادا هائلة من تواريخ الآداب الفرنسية ولا نتوفر على جغرافية ” (6) ” ثم يبرز مشروعيتها حين يقول :” اذا كان هناك أدب ألماني وانجليزي وايطالي واسباني وروسي فانه من الجائز التمييز بين اسهامات النور ماند والبكارد والبروتون .. في مجموع الادب الفرنسي ( لكننا ننحدر بعد ذلك الى الادب الاقليمي والشعراء المحليين ، ومسابقات الشعراء ) .” والجدير بالتذكير أن بيولي لودوك Le Duc V. الذي ذهب الى حد التمييز بين 11 مدرسة ضمن المعمار الفرنسي في العصر الوسيط ، أي عدد من الاساليب واللهجات ، هو شبيه بما تثيره مدارس فلورنسا واللومبارد والبندقيه في مجال الرسم الايطالي في عصر النهضة .

ودون تجاهل هذه الاعتراضات ، نواجهها – بحق – بأخرى تنصب على معايير مخالفة ، فعدم دقةالحدود الاقليمية يتكرر مثلا مع الحدود الوطنية . غير أن الجغرافيا تتكامل مع التاريخ ، ويجب ان تحتفظ مفاهيمها بنوع من المرونة . أيهما أكثر دقة : حدود قرن أو عصر ، أو تكريس دائرة واحدة لكاتب عاش في نواح مختلفة أو اختار اقليما آخر؟ ألا يمكن اعتبار هذا مشابها لما يطرحه التقسيم حسب الاجناس ؟ فالجغرافية سيقع التخلي عن اعتبارها غاية لتتحول -مثلها مثل التاريخ -الى وسيلة لعلم الادب ، اذا استطاع ان يتحقق .وقد أجاب إتيامبل على هذا الكتاب لديبوي وعلى الجغرافية الادبية لأندريه فيري ، بكيفية حاسمة :” اذا كان حقا أن الجغرافية الانسانية ينبغي ان تمتنع عن تفسير كل شيء اعتمادا على المناخ ، والتضاريس وانظمة المياه ، فإن الجغرافية الأدبية لاسباب أقوى من ذلك لاينبغي لها أن تثق في خرائطها وقصصها ” ويستنتج ” هناك موتي ينبغي قتلهم ، وكذلك فان هناك موتي – مولودين ينبغي قتلهم ويتعلق الامر بالجغرافية الأدبية “.

2 – المجال اللغوي

واللغة بدورها لا تحل شيئا مهما . قال فان تييكم : ” سنقسم الكتابات حسب اللغات لا حسب الامم والدول . وهو التصنيف الوحيد الذي لا يثير النقاش ، كما يبدو مدعما وأكثر صوابا ” (8) . هذا التصنيف قد يعترض عليه برأي صائب لخرخي كمبوس J. Camposالذي يقول :” إن ألوان الخريطة الادبية قد تختلط فيما بينها ، لان الحدود السياسية لا تنطبق دائما مع الحدود اللغوية ” (9).

اذا طلب منا القيام بتبويب مكتبة – على حد تعبير الفونسو رييس Reyesفان أول ما يتبادر الي الذهن بالنسبة للتاريخ هو التصنيف حسب الدول و العصور .. الاخ ، بصورة مجملة نقوم بتصنيف المميزات التاريخية . وفي مجال العلوم نضطر لاجراء توزيع حسب فروع المعرفة . غير أن اول ما نفعله تجاه الكتب الادبية هو فصلها حسب اللغات ، باستثناء المجموعات الموضوعاتية اللاحقة ذات الطابع الثانوي التي تصلنا (10) .

الا أن المشاكل تنبع من هناك . ينتمي مؤلف ” هناك ومنذ مدة ” المكتوب بالانجليزية للادب الارجنتيني . هل تتوفر اسبانيا علي أدب اسباني أم على تنوع يشمل أدبا كتلانيا وآخر باسكيا وآخر غاليا وآخر قشتاليا ؟ في تمهيد كتاب التاريخ الذي يشرف عليه بينــي دي جولفي P. de jullevilleتساءل ف . برونو F. Brunot قائلا :” في أي عصر نشأ الادب بفرنسا ؟ وهل يمكن اعتباره قديما قدم اللغة ؟ ويجيب :” ان اللغات لا تنشأ ولكنها تتحول من بعضها البعض ” (11) هل هناك أدب سويسرى (12) وهل يمكن ان يشبه الادب الكندي الادب الفرنسي والانجليزي ؟ ، وهل يشمل هذا الاخير الادب المعبر عنه بلغات أوك ؟ وهل يحتوي الادب الاسباني أدب مختلف بلدان امريكا الناطقة بالاسبانية ؟ (13) وهل تشكل هذه المجموعة اللغوية أدبا اسبانيــــــــــا أمريكيا ؟…

إن هذا النوع من الاسئلة تترد في مواضيع العروض التي تلقى في مؤتمرات الادب المقارن وهي مجالها الطبيعي . خلال المؤتمر الذي عقد بمدينـة فريبورغـــــــو Friburgo سنة 1964 (14) تطـــرق ج. هانــــس J. Hanse لمشكل الانتماء الوطني للكتاب بخصوص الادب البلجيكي المكتوب بالفرنسية ، فتاريخ الادب الفرنسي في نظره ، يجب ان يشمل بصورة أساسية أحسن الكتاب الذين عبروا باللغة الفرنسية في جميع انحاء العالم . في حين وصل ت . كلانكنراي (T. Klanicray) الى نتائج مناقضة تماما مبرزا وجود مجتمعات وطنية ذات لغات متعددة تقدم آدابها ملامح وطنية محددة ولو بلغات مختلفة .

هل يبدو الحديث عن تاريخ أدب امريكا الفرنسية أو تاريخ الادب الاوكستاني حديثا مبررا ؟ لقد دافع أوغسط فياط A. Viate عن الجانب الاول مدعما رأيه بقوله : ” ليس المقصود بتاريخ أدب امريكا الفرنسية تاريخ الادب الفرنسي في أمريكا ” يستثنى منه الكتاب الفرنسيون الذين أقاموا أو نشروا بصورة عرضية في العالم الجديد . كالسابقين الى امريكا الانجليزية او الاسبانية . أمثال آل فنتوراغرسيا كالديرون Calderon او آل فكتوريا او كامبو Ocampo – الذين خلفوا اثارا باللغة الاسبانية ، ان هذا التاريخ يشمل فقط التجمعات البشرية الناطقة بالفرنسية والتي تكون بالفرنسية أدبها الخاص “.

وأبرز شارل كامبرو Camproux (16) وجود أدب او كستاني بمميزاته الخاصة ، لان الامر يتعلق بحالة أصيلة وربما لا مثيل لها ، فانطلاقا مما هو متعارف عليه في تحديد الادب الوطني او الجهوي يذهب الى القول : أن لغة أوك في مجموعها ليست لغة وطنية ولاجهوية ، أين تكمن أصالة هذا الادب إذن ؟ في اعتقاده ، كونه أدب لغة . ان الواقع الوحيد الذي تكمن فيه وحدته هو واقع اللغة ، هذا الواقع الذي يبدو أكثر أصالة حين نتبين ان تلك اللغة لم تكن أبدا لغة سياسية ” ، وان الشعب الذي تكلم بها لم ينتم قط في مجموعه الي تنظيم موحد شكلت لغته الخاصة .

ونظرا لارتكازه على أهداف ومصالح مختلفة يميل الادب المقارن الى التحديد اللساني والادب الوطني الي التحديد السياسي .

3 – المجال التاريخي

لا مجال للتردد حول النظام الواجب اتباعه في مؤلف من هذه الطبيعة . فالتسلسل الكرونولوجي هو المفضل بلا جدال بالمقارنة مع اي نظام آخر.

رهبان سان مور

ان المعيار التاريخي محير أيضا ، اذ لا يبدأ الأدب الاسباني مع فرض الفونسو العالم للغة القشتالية كلغة رسمية ، كما لا ينتهي الأدب اللاتيني بسقوط الإمبراطورية الرومانية . وتمتد هذه الصعوبة أثناء الاهتمام بتحديد الاداب الوطنية ، وبالاخص أثناء تحديد فترة بدايتها . هل نشأ الادب الأرجنتيني مع نشوء الوطن سنة 1810 ؟ وأين يمكن وضع بداية الآداب الاسبانية الامريكية والبلقانية وبلدان أخرى تشكلت أخيرا ، وليس من السهولة تحديد النقطة التي منها بدأ يتخلي الأدب المكتوب في أمريكا الشمالية عن طابعه الانجليزي الاستعماري ليتحول الي أدب وطني مستقل ” (17) على حد تعبير ريني ويلك ..

إن تحديد انطلاق أدب ما يطرح مجموعة حلول متنوعة ، يقول فان تييكم في مقدمة كتاب الفهرسة :” لقد اعتبرنا بداية الطباعة كنقطة انطلاق ” ، كما يؤكد رهبان سان مور في صدد بحثهم عن نقطة انطلاق أكثر ثباتا ، ان تاريخهم ” سيبدأ من المنبع ، من الفترة السابقة لميلاد المسيح ” لكننا نتساءل أين يكمن منبع أدب ما ؟ وهل هناك خلاف حقيقي بين المنابع والاصول ؟ وأين يمكن وضع نقطة الفصل ؟ ” إن الاهتمام بأصول أدب ما – في رأي إميل ميرو E. Mireauxيعد بحثا مثيرا بصورة دائمة والذي يثير في بعض الاحيان جدالات حادة فالمؤرخ او المكتشف يأمل بصورة لا واعية الكشف – عبر شفافية المنبع – عن السر الكبير في وحدة المسار الروحي الذي انبثق منه ، هذا المسار المتعدد والمتشابك . والمثير فعلا أن هذا الامل نادرا ما يخبو . تكمن الصعوبة الاساسية فيما يتعلق بهذه الابحاث ، وبالادب الفرنسي خاصة ، في تحديد مفهوم الاصل نفسه او البداية ” (18) . ولتفادي هذا المشكل يضع نيزار Nizard فترة النهضة بداية الادب الفرنسي . يقول : ” كل ما هو سابق للنهضة ينتمي لتاريخ اللغة ، وهي الوسيلة التي ستستعمل يوما ما للتعبير عن أفكار عامة ” (19) ، غير أنه يدرس في تاريخه آثار العصر الوسيط ” كمقدمة طبيعية ” (20) والمفارقة تبدو هنا واضحة .

لن يختفي مشكل التحديد عبر مد بداية الادب الفرنسي الى العصر الوسيط والى تلك اللغة اللاتينية التي تحولت الي لغة Oil كماكان يفعل ” تاريخ الادب ” الذي يشرف عليه بيتي دي جولفيي ، لان اللغة والادب شيئان منفصلان ومتميزان ، اذ لا يمكن لشعب أن يوجد بدون لغة ، لكنه قد يحيا بدون أدب ” علي حد تعبير ف. برونو المكلف بوضع مقدمة ذلك المؤلف بالذات ( 21) .

هل يحدث شيء مغاير بخصوص نقطة النهاية ؟ هل بالامكان تعيين تاريخ اندثار أدب ما ؟ ومن جهة أخرى يكثر التردد والحيطة والحذر تجاه مقاربة ” التاريخ ” فقد يتحاشى الكثيرون الملامسة المتوقدة لسلالة كليو Clio” ذلك ما قاله ساخرا مارك بلوخ Bloch، ويضيف مبينا امكانية تجريد مرحلة محدودة من تاريخ الادب -وهي المرحلة الاخيرة – ” فهنا يكمن فضل عدم التباس هذه المرحلة بالماضي كما يكمن عيبها – لا وجود لتاريخ ابتداء من 1830 فهو عبارة عن سياسة . هذا الاعتقاد لا وجود له الآن – اذ لا يمكن اعتبار الاعمال اللاحقة لسنة 1830 أعمالا سياسية ، بل قد تعد ، مع بعض التقدير ، اعمالا سوسيولوجية ، أو صحفية ان شئنا بعض القدح. غير ان الكثير سيردد مع ذلك بانتشاء أنه منذ سنة 1914 أو 1940 لا وجود لتاريخ ، دون أن يقع الاتفاق حول أسباب هذا الاقصاء ” ( 22) .

ان التحديد التاريخي هو في كثير من الحالات عملية اعتباطية أو هو سراب ، هو اعتباطي لانه يقوم بوضع تقسيمات في الزمن ، ولا يمكن اعتبارتاريخ الادب الاوربي منذ عصر النهضة أقل اعتباطية من تاريخ الادب بصورة مجردة او تاريخ الادب الفرنسي منذ 1789 الى يومنا هذا ( تيبودي Thibaudet). إن أي تاريخ ( او تاريخ له دلالة ، كما يفضل البعض القول على اعتباران ليس لكل تاريخ دلالة تاريخية ) سواء كان دالا او مجردا هو نتيجة – اختيار اعتباطي . وبعد ان يتخذ المقاس التاريخي لا يمكن تمطيطه : فهو من البلاتين. نقرأ اليوم ، مع بعض الاستغراب في مقدمة غاستون باري Gaston – Paris لتاريخ الادب الذي يشرف عليه جولفيي ، بعد بيانه سبب تخصيص جانب هام لادب العصر الوسيط وبيان صحته ما يلي :” لا يمكن القول أن الادب الحديث هو استمرار لادب العصر الوسيط بنفس الدرجة التي يعد فيها التاريخ الحديث استمرارا للازمان المتقدمة ” وهذا الكلام قد يكون محط تامل طويل ، وقد يراكم القارئ مجموعة من الاجابات … (23) .

يدرس أدب ما ابتداء من النهضة ( نيزار ) او من الرمزية ( كلوار Clouard) أو من سنة 1789 ( تيبودي ) او من سنة 1870 ( Lalou) او من بدايته ،لكن هنا يبدو السراب ؛ ففي اكثر الحالات ليس المعيار التاريخي هو المحدد في ذلك . بل قد يكون معيارا لسانيا أو جماليا او سياسيا او اجتماعيا او غير ذلك . ان بدايات اكبر عدد من الآداب الاوربية تقع في مكان ما من القرن XIأو XII أو XIII وذلك اعتبارا لنشوء – اللغات الرومانية. فبواستطها تظهر الوثائق الاولى ( أدبية او غيرها ) . وتنشأ اهم الاداب الامريكية في لحظة ما من القرن XIX وذلك لبزوغ البلدان ذات الحياة المستقلة . ويضع البعض البداية اعتبارا للفترة الادبية الكبرى حيث يقع الغاء مظاهر التمتمة والتلعثم ( 24) ، كما تعتمد آداب اخرى كالاديشه Idish او المصــــرية على العامـــل الديني في تحديد بدايتها (25) وأخيــــرا فان بعــض الاداب الزنجية تنشأ – بالكتابة أحيانا – مع الانعتاق الاجتماعي والثقافي الذي يضع حدا لفترة طويلة من العبودية والاستغلال والجهل ، ” فكل أدب زنجي هو قبل كل شىء – حسب عبارة مشهورة – صراع من أجل الاعتراف”(26).

هنا تكمن المعضلة الكبرى . فالمعايير التاريخية الدقيقة تبدو غريبة عن الادب ، والمعايير الاجنبية ( سواء كانت دلالية او لسانية او جمالية ) قد تحقق بصعوبة الاستقلالية المطلوبة ، او تغدو غير قابلة للفصل عن المعايير التاريخية .

قد تواجه تدقيق الحدود مشاكل أكثر صعوبه ، تبدو معها المعايير السالفة الذكر غير مجدية ( اللسانية والتاريخية والجغرافية ) ، ويتطلب حل هذه المشاكل اعتماد معايير أخرى ذات طابع سيكولوجي او اجتماعـــي او ثقافي ( 27) ، ذات الاستعمــال الحذر والادراك الدقيق جدا، لكنها تعد أكثر نفاذا واحاطة : فالي اي أدب ينتمـــي فينتـوراذى لافيكــا ( Vega) المولود ببوينوس أيريس من أب اسباني وام أرجنتينية والذي كان في اسبانيا منذ الحادية عشرة من عمره ؟ وإرثيا (Ercilla)صاحب أراوكان (Araucana) التي كتب نصفها بالشيلي والنصف الآخر باسبانيا ، نصف مليء بعبير أمريكا ، ونصف آخر مليء بالخيال – هل ينتمي لأدب امريكا ا م لادب اسبانيا ؟ والشهادات التي كتبها الاسبان حول قضايا امريكية كتعاليق البارنونيت (Alvar Nunez) واخبار تيساذي ليون (Cieza de Leon) الى اي أدب تنتمي ؟ وهل يعد خيل فيثنتي ( Gil Vicente ) كاتبا اسبانيا و برتغاليا ؟ وهل يمكن ان يدرج كلوديل المولود سنة 1886 ضمن تاريخ الادب المعاصر ؟ هل ينتمي سان خيرو نمو (San Jeronimo) لتاريخ الأدب اللاتيني او الأدب الكنيسي ؟ وتساءل ويليك لماذا لا ينتمي جولد سميت (Goldsmith) وستيرن sterne وشيردان Sheridan للادب الارلندي في حين ينتمي اليه ييتس ( Yeats) وجويس (Joyce) ؟

التنظيم

هناك عمل آخر بما ليس أقل صعوبة ، يتعلق الامر بالتطبيق والعناية المطلوبة في ربط هذه الوقائع المفككة ربطا شديدا وجعلها تنسجم فيما بينها الى درجة تغدو معها كلا متماثلا ( موحدا ) ، كانها طبيعية.

رهبان سان مور

1 – التنسيق

إن كل تصنيف يعنف أصالة الاثار الادبية وينال من فرادتها ، غير أن التاريخ هو بالأساس مجهود يبذل في مجال النمذجة والتنظيم والتجميع . قال شونبهاور (Shopenhauer) بعبارة فكاهية :” إن التاريخ لاي شيء كان ، للجسم الحي او لأمة ما ، لفن او لعلم يكمن بصورة أولية في وضع هذه الخطوط او مجموعات تطورية ، ان مهمة التاريخ تمكن في البرهنة على أن الاشياء ثابتة ، وأنها تتجلى في كل لحظة بصورة مغايرة ” (29) نفس الشيء يصدق أيضا على تاريخ الادب . بالفعل ظل الادب هو نفسه دائما ، كل ما هنالك ان كيفيته تتغير في كل لحظة .

وبهدف التقاط تلك الطرق المختلفة تتارجح تواريخ الادب بين النسقية ( الجمالية والفلسفية والمفاهيمية ) والتنظيم التاريخي المتمثل في التحقيب ، وتنمحي النسقية عموما في التقسيم حسب الاجناس او المدارس .

أ – الاجناس : يطرح التصنيف حسب الاجناس اشكالية الجنس الصعبة ، وقد كان شرح هذه الاشكالية الموضوع الاساس للمعارف والبلاغة القديمة ، وأيضا بعض النصوص النظرية القليلة التي نتوفر عليها حاليا . ومع ذلك هناك الآن ميل إلي الحديث عن شعرية مقارنة : هكذا تبرز دراسات مثل شعرية الرواية او شعرية الدراما .

يثير هذا التقسيم حسب الاجناس عائقا أساسيا : اذا اعتبرت الاجناس الادبية ثابتة فهي لا تستجيب للواقع الادبي المتغير ، وان اعتبرت متحولة فان المبدأ المنظم يفقد دعامته ، وفي الحقيقة فان الاجناس تستجيب بشكل سيء لتصنيف منطقي ، ذلك ان التمييز بينها كان تمييزا تاريخيا كما سبق للشكلانيين الروس ان بينو ذلك سنة 1925 (30).

يعتبر التصنيف الجنسي تصنيفا خارجيا ومجردا من كل معنى . يبين ذلك ميننديث بيدال( Menendez Pidal ) حين بحث عن السمات المميزة للادب الاسباني ، فالملحمة لن تفيدنا في ذاتها بل بعروضها وبتاريخا نياتها . كما لن يفيدنا التصوف الا بتاريخ تطوره ، وقد تفيدنا الدراما لمزايا اخرى ” ( 31) .

يكون التصنيف ذا قيمة حين يرتكز علي مميزات مهمة . والاهم هنا هو رؤية كيف تستهوي الاجناس المؤلفين وتوجههم وتزيغهم أو تخيبهم، او بالعكس كيف يحرف الكتاب (العصور والاجيال والمدارس ) الاجناس ، او يضعونها في الارشيف او يبدعون اجناسا جديدة؟.

بالاضافة الى مشكل ثبات او تغير الاجناس ، ( وهو مشكل له أهمية بخصوص وضع صنافة للانتاج الادبي ) فان هذا التصنيف يبدو قاصرا حين يتعلق الامر بآداب تعرف فقرا بخصوص جنس معين ، اوعكس ذلك تعرف تضخما في اخرى ؛ تلك هي حالة الادب المعاصر الذي يعرف تطورا مفرطا للرواية ، ويتطلب ضرورة القيام من جديد بتنظيم أو نمدجة داخلها . وأخيرا يضيف التقسيم حسب الاجناس الي هذا المشكل الفريد والخاص مشكل التقطيع : “فجزء ” من اعمال دانتي أو اريوسطو (Ariosto) ومن اعمال طاسو (Tasso) او الفييري (Alfieri) كان متضمنا في تاريخ الجنس الغنائي ، وجزءا آخر في الهجاء ، وثالثا في الملحمة ، ورابعا في التراجيديا ، وخامس في الكوميديا ، بحيث يستحيل العثور علي الكل في جنس معين ” (32) ، غير ان هذه الصعوبة تتحملها بشكل كلي تواريخ الادب المعتمدة علي الاجناس التي تكاثرت في عصرنا : تاريخ الرواية ، والمسرح والشعر والرسم والنحت .. يهتم تاريخ الادب بالاجناس اساسا من زاوية تطورها . غير أن مفهوم التطور، بالاضافة الى ما يثيره من التباس حاليا ( 33) ، فهو يحتمل التفسير بصورة مختلفة يناسب مفهوم ” الجنس ” الذي ينبثق منه . هكذا مثلا وحسب ،المفهوم التاريخاني لهردر” فان كل أثر يشكل جزءا من محيطه وبالتالي يشعر – على حد تفسير ريني ويلك – بوجود كل أثر في مكانه ، يؤدي وظيفتــه المرحليــة وبالتالــي يستغني عـــن كل نقد”(34) . او حسب التفسير البيولوجي لبرونيتير الذي يعتبر أن تاريخ الادب ليس سوى تاريخ طبيعي يدرس صيرورة تحول انواع الى اخرى ( والتي تسمى أجناسا ) ، ومحاولة ملاءمة تلك الصيرورة بما يسمى في التاريخ الطبيعي بالتنافس الحيوي او البقاء للأ صلح او الانتقاء الطبيعي . وقد درس برونيتير عبر مثال التراجيديا الفرنسية كيفية نشوء جنس أدبي حيث ينمو فيصل ذروة الاتقان ثم ينحدر فيموت ، كما درس عبر مثال الرواية كيفية نشوء جنس على أنقاض آخر ، واخيرا عبر مثال الفصاحة التي تحولت الى الغنائية – والذي أثار جدالا عارما -كيف يتحول نوع الى آخر ( 35) . كما يعتبر الشكلانيون الروس أن تراتبية الاجناس تؤثر في صيرورتها ، حيث تحل الاجناس الدونية محل الاجناس الراقية بصورة متوالية ( 36). أو حسب نظرية كروتشه Croce التي تجرد الاجناس من صفة الاصناف والجمالية وتنظر اليها على العكس كمجرد صدفة ونتاج حرية الابداع ( 37).

ب – المدارس : إن التصنيف حسب المدارس او الاتجاهات الادبية لا يخلو أيضا من صعوبات ، ربما تكمن سلبياته الكبرى في كون تلـــك التسميات امــــا فضفافــــــة ( الكلاسيكيـــــــة ،الرومانسية ،الرمزية ) ولا تحل أدنى شيء ، او ضيقة جدا ( المفاهيمية ، الوجودية .الدادائية ) مما يجعلها لا تحتوي في نسيجها الا على قدر محدود من الكتاب ، وتبقى المواهب الرفيعة والمتفردة التي لا يمكن الاستغناء عنها علي الهامش بدون مدرسة ( 38) .

بالاضافة الى ذلك تثير التسميات المدرسية أحيانا بعض الالتباس، فالى جانب المعنى التاريخي المحدد تتضمن جلها معنى آخر واسعا يتجاوز الزمن ذا طابع جمالي (كلاسيكية الرومانسيين ، الاتجاه الطبيعي لرابلي ، نهضوية القرن 12 الفرنسي او 18 الالماني ، الاتجاه الباروكي للفن القوطي ، بدائية الدوانييه روسو ، سوريالية بوسكو Bosco الشعر الصيني السابق للمسيحية وطابعه الما – قبل رومانسي.

من جهة أخرى ليس سهلا على تاريخ الأدب اجراء مجموعات حسب المدارس اعتبارا لتوسع التحديدات التي تضفيها علــى نفسها، وعوميتها وعدم دقتها ( ناهيك عن تناقضاتها ) .هذا دون الاهتمام بالبعد الذي يفصل كثيرا بين تصريحات البلاغة وتعابيرها ، والاعلانات والبيانات ( التي تتسم في غالبيتها بالوضوح والقطعية ) عن منجزاتها الأدبية .

تبرز صعوبة أخرى بصورة مطردة مع تقطيع تلك الحركات : وتتمثل في هشاشة التواريخ وتأرجحها وعدم دقة الحدود ، مما يودي الى اللجوء الي عبارات ” ما قبل ، وما بعد ( ما قبل الكلاسيكية ، وما بعد الرومانسية ) وتسميات مثل ” حقب وكتاب المرحلة الانتقالية ” وهي تسميات اعتيادية جدا الا أنها غير مدعمة في مجال تاريخ الادب والفن(40).

وفي الاخير فان التباين الذي يطبع الحركات الادبية من حيث الطبيعة والهدف ( المدرسة ، الاكاديمية ، النادي ، المجلس ،المقهى..) ينال من مبدء وحدة التصنيف كما تبرز هنا نفس الصعوبة التي اعاقت تاريخ الادب في النسقية السابقة الذكر (حسب الاجناس) ، يتعلق الامر بالتجزيئ ، إذ كيف يمكن تجنبه في دراسة الكتاب الذين عمروا طويلا مثل فيكتور هوجو الذي ترك خطابه بصماته الفنية في مختلف المدارس ؟ الا يمكن الحديث مثلا عن بلزاك رومانسي وآخر واقعي فيما بعد ؟ وعن بودليير رومانسي او برناسي وآخر رمزي ؟ وعن لا را (Larra) الكلاسيكي المجدد أولا والرومانسي لا حقا .

وختاما ، هناك مشكل لا يقل أهمية بالنسبة لتاريخ الادب – الذي هو مجهود تنظيمي معمم – مشكل عدم تعاقب الحركات الذي يبرز بصورة واضحة حين تتسع البانوراما التي يراد تاريخها .ينبه كينو علي ذلك في احدى مقدماته ، اذ يبين أن بعض الآداب تعرف حركات معينة بعد مضي زمن علي ظهورها ، حيث لم تصل الى الرومانسية إلا سنة 1820 والواقعية إلا سنة 1840 ( 41) ، كما يبرز ويلك وجود الأسلوب الباروكي في بعض الحضارات الفلاحية في اوربا الشرقية الي حدود نهاية القرن 18 ( 42) . ويلاحظ بيترسن أن العلاقات بين الطبيعية والرمزية تنقلب في حالة فرنسا وألمانيا ، فبخصوص فرنسا ينتهي الاتجاه الرمزي مع موت فرلين وما لارميه سنة 1896 في الوقت الذي ينتعش فيه بالمانيا ، وفي الوقت الذي يستمر فيه الاتجاه الطبيعي لزولا في الايناع مع بداية القرن ينتهي لدى الالمان (43).

2 – التحقيب

يحاول التنظيم التاريخي الاحاطة بالانتاج الادبي المتعدد الاشكال اعتمادا على دورات أو مراحل أو حقب .

يعد التحقيب مشكلا خاصا في التاريخ ، وكل تاريخ خاص يجد نفسه بدوره مضطرا الي مواجهة هذا المشكل . وقد يبدو مشروعا ان يحدد كل تاريخ الحقب اعتمادا على معايير خاصة . يعتمد تاريخ العلوم على مقاييس علمية في تحديدها ، كما يعتمد تاريخ الفن على مقاييس فنية ، وأدبية بالنسبة للأدب . ومع ذلك فان المعتاد هو تطبيق نفس التقسيمات الكرونولوجية المستعملة في التاريخ في تقسيم الدورات والمراحل والحقب والتواريخ الخاصة : كالمسرح الايزابيتي والرواية الفيكتورية .. ولو أنه وقع في بعض الاحيان إخضاع التاريخ لتقسيمات خاصة لتاريخ معين – وهو خطأ أكثر خطورة – كالحقب الاسلوبية الخاصة بتاريخ الفن . كالانسان الغوطي او الانسان الباروكي . وقد نقول اعتماد المحاكاة الساخرة لمارك بلوخ (M.bloch) الشعر الغنائي خلال حكم الملك خوان II وانريكى IV، والكوميديا الفرنسية في عهد الاصلاح ، وتاريخ الاقتصاد السياسي منذ بلزاك الي بروست ! لم لا ؟ .

نستخلص ان علم الحقب ليس وسيلة تصنيفية فحسب ، بل يطرح المعيار الاساسي المعتمد في دراسة علم معين . لقد عبر هربر سيزار (Herbert Cysars) عن ذلك بوضوح بقوله : ” حين يعتبر علم الحقب كنسق من قوانين التتابع ورسم الحدود قد لا يثير الا مشاكل دنيا ، وبالمقابل حين يعد كخط لا آلة وكشكل اساسي لا مجرد معيار تنظيمي فهو يكشف عن بنية كلية لعلم معين ، وعبره عن جانب من الدائرة الثقافية ، بل وحتى نصف هذه الدائرة ” (44).

لقد طرح التاريخ المشكل في البداية ،ثم طرحه كل تاريخ خاص فيما بعد فوقع التنبيه على غياب معيار ملائم وغموض المعايير المتبعة. ان التقسيم القديم الذي ينسب لطولوميو Tolomeo، المعتمد على أربع ممملكات عالمية ( البابلية والفارسية واليونانية والرومانية ) ، والتقسيم الخاص بالنهضة الاوربية الذي يتحدت عن ثلاثة عصور ( قديم، ووسيط ، وحديث ) يعتبران اعتباطيين وناقصين ، كما هو الشأن بالنسبة للتقسيم الذي أنجزه ويلهم شيرر (Welhem Scherer) المعتمد علي حقب تتكون من ستة قرون او التناوب العام للحقب من ” العصر الذهبي الى عصر الانحطاط ” او الحقب الكلاسيكية والحقب “الرومانسية” .

لقد خص سيزار Cysarz السابق الذكر لهذا المشكل دراسة طويلة برهن فيها كيف تعاقبت ثلاثة معايير او مسلمات أساسية في علم حقب العلوم الفكرية : حقب ملائمة لفكر ما قبل التاريخ وهي مستقلة وموحدة مثل الفصول والايام ، ثم التطور التاريخي بوحداته الدينامية ، حيث يتصارع داخلها قانون البقاء وقانون التغيير وفي الاخير حقب الاتجاه الطبيعي في القرن 18 والمتمثلة في وحدات دورية ومتداخلة .

قد يخفت المشكل حين يتعلق الامر بعلم حقب تاريخ الادب ، لكنه قد يحتد بخصوص مشروعية معيار تجزيئي معين ؛ لهذا ليس غريبا ان يعود ليحتل بين الفينة والاخرى حيزا هاما في اشكالية العلم او تاريخ الادب .لقد خص المؤتمر العالمي الثاني لتاريخ الادب المنعقد بامستردام سنة 1935 بشكل كلي لموضوع : الحقب في تاريخ الادب منذ عصر النهضة ( 45).

اشار تيبودي – بدوره – الى ثلاثة أشكال ممكنــة فــي تصنيـف عالــم الادب المتشــابــك ( مستلهما التقسيم الثلاثي للخطــــاب لبســـوي (Bossuet) : 1 – حسب الفترات ، او بصورة أفضل حسب الوقائع ، وهو التصنيف الذي تبناه برونتبير وهو نفسه التصنيف حسب المراحل الــذي تبنـاه ب . هـ . سيمون ( P.H. Simon) في تاريخ الادب المعاصر . 2 – تصنيف مثالي معياري يهتم بما يجب ان يكون ( كتواريخ تين ونيزار ) 3 – تصنيف حسب ” امبراطوريات ” وحركات او ” مناخات ” العصر المسيحي الوسيط ، عصر النهضة ، الاتجاه الانساني ، الكلاسيكي. هذا التنظيم حسب تناوب المجموعات ” هو نفسه الذي يميل نحوه تيبودي في تصنيف الاجيال جيل 1820 وجيل 1850 و 1885 ( 46) .

ان التقطيع الكرونولوجي يحل في النهاية بالاعتماد على الحقب او الاجيال

أ – الحقب : لقد طبق التقسيم الحقبي بشكل تقليدي وبصورة تجريبية ، وتبرز تحاليله غياب معيار موجه ، كما تخلط بين التاريخ والتاريخ الادبي وتتأرجح بين التاريخ الفردي والجماعي ، كما أن مفهوم الحقبة عام وعائم ؛ يقصد به تارة التقويم السنوي ، وتارة الاحداث التاريخية ، والناس الذين عاشوها تارة ثالثة . يفهم في بعض الاحيان أن الحقب هي التي تصنع الشعراء ، وفي أحيان اخرى أن الشعراء هم الذين يصنعون الحقب .

ان هذا التقسيم يثير مشكلا محرجا لتاريخ الادب ، فهو يلزم اتخاذ معيار ، إن لم يكن ثابتا فهو يثير الخلط والفوضى ، وان كان ثابتا يفقد المرونة الضرورية التي تستلزمها التجمعات المختلفة التي تفرض نفسها على الناقد والمؤرخ بصورة تكاد تكون طبيعية .واذا اهتمت الحقب من جهة اخري بمضامينها فهي تستجيب لنماذج غير كرونولوجية ( وحدة الاسلوب ، والجيل او المبدإ ) أكثر مما تستجيب لمعيار موحد منسجم في التحقيب التاريخي ، واذا تخلت عنها ستكون فارغة واعتباطية وغير ملائمة للحدث الادبي .

ان مجرد الاختلاف في الامتداد المعتمد في تحديد زمن الحقب يثبت اختلاف المبادئ : يجعل شيرر (Sherer) كل دورة تستغرق 600 سنة في الادب الالماني ، ويحصر ميير (Meyer) القرن 19 في عشر طبقات تتكون كل واحدة منها من 10 سنوات . وتتشكل تلك الحقب أحيانا أخرى حسب تواريخ مهمة غير أدبية : 1848 ، 1870 ، 1914 ، 1936 ، واحيانا حسب تعاقبية بسيطة ومريحة لكنها اعتباطية بشكل تام : 1800 ، 1850 ، 1900 أو 400 و 500 أو القرن 17 و 18.. غير ان هذا التحقيب حسب القرون لا يخلو من مشاكل : أين يمكن وضع كتاب عاشوا بين قرنين على سبيل المثال ؟ يوضع ماليرب ودوبينيي عامة في قرنين مختلفين الاول في القرن 16 والثاني في 17 في حين أنهما متزامنين تقريبا . هناك اذن اختلال بين الشكل والمضمون ، قال منينديث بلايو (Pelayo Menendez ) ان القرن 19 بالنسبة للادب والعلم الاسبانيين لا يبتدئ الا سنة 1834 . وكتب لا نسون سنة 1896 ان القرن 19 قد انتهى ، وان كل أثر يظهر فيما بعد ينتمي لحقبه جديدة . في حين أن القرن 20 لن يبدأ بالنسبة لغير موذى طوري Gillermo de Torre) سنة 1901 بل بعد سنة 1918 . وقد يذهب بواسديفر (Bois deffre) أبعد من ذلك حـين يؤكد ” ان أدب ما بـــين الحربـــين فــــي جوهـــره تمديد لسجــــل القــرن 19. ” ويتفق كلود اد موند مانـــي ( Edmonde Magny Claude ) مع هذه الآراء قائلا : ” أن القرن 18 يبدأ متأخرا ب 15 سنة اي سنة 1715 وأيضا تاخر القرن 19 مئة سنة مع واترلو دون أن يبدو هذا التأخر وكانه تضاعف . غير أن اول بداية أدبية للرومانسية تتحدد سنة 1820 والاعتقاد بان القرن 20 سينطلق بعد قليل أم أنه انطلق مع اعمال ف .داي V. Day سنة 1945) قد يبدو مدعما ” (47) .

لقد بين سيزار ” ان الحقب والانماط الحقبية ليست تقسيمات لاشياء موجودة قبلا ، لكنها اشكال تحقق وتطور لأشياء لا وجود لها واقعيا خارجها ” ، ليست الحقب اذن أشياء مجردة . كما أنها ليست متقلبة الاطوار كلية ، بل تستجيب لنماذج أو مقتضيات تاريخية او سياسية ، ويسعى تاريخ الادب الى جعلها حقبا أدبية بشكل خاص . يحمل التحقيب بالضرورة في طياته بذرة تناقض غير قابل للانحلال : ينبغي ان تتشكل الحقب بالاعتماد علي نماذج تهيمن عليها وتمنح لها معنى ، غير أن هذه النماذج لا يمكن ان تستخرج الامن الحقب المختلفة .

ب – الأجيال : تعد الاجيال الشكل الاكثر خصوبة ضمن مختلف اشكال التحقيب المستعملة في تاريخ الادب ، ولكنها أيضا مثار جدال طويل في الآونة الاخيرة . يضيف التصنيف الجيلي الى المشكل الخاص لكل تصنيف مشكلا ليس أقل صعوبة وذا خصوصية يتمثل في “الاجيال” ودون ادعاء الاحاطة به ولو في تحققاته الهامة ، يجدر بنا التذكير بتاملات اورتيكا( Ortega) وابحاثه في اتجاه جعله وسيلة طيعة ودينامية وقارة في البحث التاريخي . فالى جانب الاستعمال التقليدي والتجريبي وغير الدقيق لمفهوم ” جيل ” أدرج اورتيكا التمييز المفيد بين المعاصرة والندية ( يعد اندادا المعاصرون الذين لهم نفس العمر وتربطهم علاقة حيوية ) والتمييز بين علم الانساب ( أبناء ، آباء ، أجداد) والاجيال ( التي تتعايش وتتجدد على رأس كل 15 سنة ، حيث تبرز خمس مراحل على الاقل في حياة الانسان : طفولة ، شباب ، تحول ، النضج وشيخوخة ) واخيرا اعتبار مرحلتي البداية ( بين 30 و 45 سنة) النضج (بين 45 و60 سنة ) تقومان بتنشيط الفعل التاريخي بالمعنى الخاص للفعل ، وهما مرحلتان متعاصرتان – وليستا نديتين – تتعايشان وتتجاذبان ، ” اذ يمكن القول ان جيلا تاريخيا يحيا 15 سنة من الحمل والتهييء و15 سنة من الادارة والتسيير ” (48). لقد تامل بيدرولاين انترالكو ( Pedro lain Entralgo) في الموضوع نظريا ، واثبت صحته في محاولته النقدية حول جيــــل 98 ( ولو أنه اهتم بالشبه الجيلي لمكوناته كاشباه أكثر من اهتمامه بهم كادباء ) 49 . يشكل كتاب سنة 98 – حسب ما يبدو – كاسماء أعلام ” جيلا ” ضمن الادب الاسبـــــاني .

وقام خوليان مارياس ( Julian Marias) بدوره بتدقيق عديد من مفاهيم أو رتيكا ، كما قدم أمثله ( تخص فترات محددة من واقع التاريخ الاسباني ) حول هذه النظرية التي لها قيمة أداتية وتحليلية ، والتي تكون ، في رايه ، ما يطلق عليه ” بالمنهج التاريخي للاجيال ” (50).

يستعمل تاريخ الادب حاليا بشكل واسع التصنيف الجيلي ، وبصورة حسنة ضمن مختلف التفسيرات المتنوعة بخصوص معناه ، وصيغ تحديده ، والفترة الفعلية التــي يستغرقها أو تواصلهــا . تكفي هنـــا هـــــذه المقارنــة : درس تيبودي في تاريخه أجيال 1789 و 1820 و 1850 و 1885 و 1914 . كما اهتم سولنير( Saulnier) باجيال 1815 و 1830 و 1850 و 1880 و 1900 ضمن الادب الفرنسي في الفترة الرومانسية . هناك اطراد المدة الزمنية بالنسب لتيبودي في 30 سنة ، وما بين 15 و 30 سنة بالنسبة لسولنير . وهو موضوع أثار اهتمام بترسون الذي يفصل في دراسته – محتذيا خطوات كارل مانهايم (Karl Manaheim ) – نظريات الاتجاه الوضعي من التاريخانية الرومانسية . ان الفترة المحددة للحياة والتي تتدرج حسب الاعمار ، تسمح بالنسبة للاتجاه الوضعي بقياس كمي لفترة امتداد الاجيال ، في حين تعتبر التاريخانية الرومانسية الاجيال كموجات تدرك كيفيا بواسطة زمن داخلي ” . هكذا يحلل بير سون الامتداد المختلف للاجيال والمعايير المحيطة به ، متفقا معه في ذلك كل من خوستين دروميل Dromelو شيرر Shererولورنس Lorenz و بيندر Pinder و ديلتى Dilthreyو اورتيكا. ففي راي بترسون الخاص تجتمع مجموعة من العوامل في تحديد هذا الامتداد : الارث ، تاريخ الميلاد ، عناصر تربوية ، جماعة خاصة ، تجارب ، الموجة ، اللغة ، وتصلب الجيل القديم( 52).

قد يفي هذا التعداد السريع للعوامل في ابراز تباين المعايير التي يستعمل بها هذا المفهوم . فاذا كان التاريخ الاهم بالنسبة لاورتيكا ومارياس هو تاريخ الميلاد ، فانه بالنسبة لجيلبر موراي Murrau هي الفترة التقليدية فترة الايناع التي تحصر في سن الاربعين ، وبالنسبة لويشسلر Wechsslerهو فترة التفتح او النشر ، وفترة الانشاء او الصناعة بالنسبة ل . س. إ (مانيي C.E.Magny) .قد يكون التاثير او المحاكاة هما الحاسمان في بعض الاحيان ، كما قد يكون رد الفعل تجاه الجيل السابق في أحيان اخرى ، وقد يكون أيضا التعارض أو الانجذاب .

إن الانتقادات الموجهة لفكرة ” الجيل ” متبانية من حيث طبائعها ، وإذا كانت صلاحيتها رهينة بميدان التاريخ فانه من الطبيعي أن تكون كذلك في جزء منه ( جزء قد يرفضه بصورة ما .. ) . تكمن العوائق الاساسية لمنهج تاريخ الادب في تحديد الاجيال ، والفترة -التي تستغرقها وعدم زمنيتها . لخص خوليان مارياس الصعوبات الاساسية التي يطرحها المنهج الجيلي – دون اختزاله في ميدانه الادبي – في ست مجموعات : نفي جذري للمجموعة الجيلية ، امتداد ، اقصاء المرأة ، الكونية ( تزامن الاجيال التي تنتمي للاماكن المختلفة للكون ) ، الكلية (امكانية وجود مجموعات مختلفة في الرسم والادب والسياسة والحب ) ، والفردية ( حالات خاصة تعيش بصورة متقدمة أو متأخرة بالنسبة لجيلها ) .

لكــــن بالرغــم من المقاومة التــي تمارسها كــل حالــة فانــه لا يمكن – محتذيا ما هو أساس عند اوتيكا – نفي الأساس الذي يستعين به مؤرخ للادب – بيير هنري سيمون – حين يقدم الحجة ضد استعماله المنظم بخصوص ارتباط كتاب نفس الجيل بقوة بقرابة روحية : ” اذ ما الفائدة – على سبيل المثال -من جمع كل من أراكون ومالرو ومارسيل أرلاند (Arland) وجوليان غرين (Green) وسانت اكزوبيري (Exupery) في نفس الفصل لمجرد أنهم ولدوا حوالي سنة 1900 ؟ ويعترض فيما بعد على اتخاذ تاريخ نشوء الآثار الجيدة ( كما كان يفعل -تيبودي حين يضع في سنة 1920كل الكتاب المعتمدين بعد الهدنة ابتداء من بروست المولود سنة 1871 الي راديكيت ( Radiguet) المولود سنة 1903 – “إن كلمة جيل – على حد تعبيره – في هذه الحالة لا معنى لها ، والاجدر أن نبحث عن كلمة اخرى ” (53 ).

هناك معياران اساسيان يتنازعان طريقة التصنيف في تاريخ الادب وأيضا في تاريخ الفن بالرغم من اختلافهما : التقسيم الكرونولوجي : العصر الوسيط ، النهضة ، العصر الباروكي ، ( القرن 17 والقرن 18 والقرن 19 ) والتصنيف النسقي : الملحمة ، الشعر الغنائي ، الدراما ، ( المعمار ، النحت الرسم ) . هذا فيما يتعلق بالتقسيم العام . غير أنه حين يتم الانتقال من المجموعات الي الاعمال الخاصة فان كل واحد منهما يرتمي في احضان التصنيف المعارض ؛ حيث تلجأ العصور للتفسير العمودي التزامني والآني والبانورامي كما تلجأ الانواع للتفسير الافقي الدياكروني ، التاريخاني والنشوئي . وقد يضمن العمل الكلي للنوع الوحدة بالنسبة للبعض ، وقد يضمنها العمل الكلي للعصر بالنسبة للبعض الآخر . ولنفكر في الاجابة المختلفة التي قد تتلقاها حالة عينية ؛ فلو انصب – اهتمام رودان Rodin على سبيل المثال في اللحظة التي نحت فيها ( Fanno) ونينفا (Ninfa) على ما أنجزه سابقا هودون وكلوديون (Hudon Clodion ) أو دوناتيلو وميغيل أنخيل (Miguel Angel Donatello) قبلهما ، أو على ما رسمه في تلك اللحظة رونوار وديكــــــاس ( Renoir, Degas ) ومن أثر بصورة اساسية في بروست ، هل هو بلزاك أم برغسون ؟ ونثر بايي انيكلان (Valle inclan) أو ميرو Miro هل أثرت فيهما السردية السابقة أو الغنائيــة أو المسرح ، أو الانشاء أو هزلية أندادهما ؟ (54) . فالي هذا التبديل المتحمس للينابيع الافقية بينابيع عمودية يعود الفضل في الازدهار الذي عاشه الادب المقارن غير أن هذا لم يحقق -يجب ان نقر بذلك – أيضا الآمال المعقودة عليه ، ويبدوفي العصر الحاضر أكثر تراجعا.

وختاما ، قد يكون من البديهي القول إن كل تاريخ للادب هو مجرد تجل لمعيار خاص حول الادب ، والصيغة الاكثر ملاءمة او فعالية في ابراز حكم نقدي ما راجح ، والوسيلة الناجحة في اظهار المعنى الاساسي الذي يجده كل كاتب في تتابع العمل الشعري . ومن ثم فان كل تاريخ للادب بالرغم من الهجنة المتكررة للانساق المتبعة – يمثل بحثا خاصا ومتواترا يتجلى في وحدة مثيرة من التفكير والعرض ( التواريخ الكبرى للأدب ) هنا يكمن اختلاف تين عن لانسون ، وديسانتس عن سانسبوري ( Saint sbury Desantis ) هكذا يهتم نزار بما ” هو ثابت ومتواتر وجوهري في الروح الفرنسية ” ، ويسير تين وراء ” الالية البسيكولوجية ” وبرونتير وراء ” الجنيالوجيا ” او علم الاجناس ، وكزميان (Cazamian) وراء ” تحول الروح الانجليزية ” ، ومورتون داون زابل (Morton Dawen zabel) وراء ” اغلبية الفترة الامريكية .

ترجمة :امحمد أوراغ

كلية الآداب – فاس

————————————————–

الهوامش

ü فصل من كتاب La historia literaria, ed. Gredos, Madrid, 1968, pp. 77 – 105 .

1 – أنظر بهذا الخصوص كتاب راوول . هـ كستنينو Castagnina Que es literature نوفا . بيونوس أيريس 1955 . وأيضا روبير إسكربي Définitions de l’histoire et de la litterature .ص 1737 .

2 – ندع جانبا ، وبصورة متعمدة ، وجهات النظر ذات المستويات الجنسية والاثنية ، فلم يكن تين نفسه يستعمل مفهوم الجنس بصورة مؤكدة . وفي ثالثيته الوسط . اللحظة . الجنس ، ينحل المفهوم الاخير في المفهومين السابقين . وفوق هذا كله كانت فكرة الجنس المستعملة آنذاك مختلفة وغير ثابتة . فالبنسبة لريكاردو روخاس يتحدد الجنس بالارض الاصلية ، ويذوب ( او يختلط ) في الارض واللغة ، ويذوب أدب في ” وحدة واحدة ” – ونعلم الآن أن الثقافة تكتسي أهمية كبرى بالمقارنة مع الجنس . وان هذا متضمن في تلك . لذلك قال ميننديث بيدال في تحديد الصفات الاساسية للأدب الاسباني : ” نستخلص بعد هذا كله أن صفة ثابتة في الادب لا تعني بالضرورة حتمية جسدية غير قابلة للتغيير ، بل تستجيب لاعتبارين : نزعة جنسية او إثنية ، ومحاكاة ثقافية القريبة العهد او القدامى ، وهي اعتبارات قابلة في كل لحظة للتضاد والالغاء والتغيير ” مقدمة Historie general de las literaturas his panicas برتا . برشلونة 1949 .

3 – Histoire littéraire de la france المقدمة

4 – . م . س .

5 – Raymond Queneau ريمون كينو Histoire des littératures ج II ، مقدمة Encyclopédie de la Plécade . طوغاليار 1957.

6 – اوغسط دوبوا Auguste Dupouy .Géographie des lettres françaises أ. كولان A. Colin باريس 1951 .

7 – ر . اتيامبل “Aprés l’histoire , la geographie littéraire ” في III Hygiène des lettres ” المعرفة والذوق ” غالمار باريس 1958 .

8 – بول فان فييكم Paul Van Tieghem Repertoire chronologique de Litterature Modernes Dros باريس 1937 .

9 – خوان كانبوس مقدمة .

10 – Alfonso Reues La vinculacion idioma tica de la literatura في El deslinde مدرسة ميكسيكو 1944 .

11 – Louis petit de Jullville .. Histoire de la Langue et de la Litterature Française des origines à 1990 . اركولان باريس 1910 .

12 – موضوع عرض ف. جوست ( أنظر أعمال المؤتمر الثالث للجمعية العالمية للادب المقارن او ترخست أغسطس 1961 …) الي ذلك السؤال الضمني يجيب أيضا في مقال فالديمير وييدل قائلا : ” تبرز الاداب السويسرية ملامح كثيرة مشتركة تسمح باعتبارها مثل بقية الاجزاء العديدة لنفس الادب . يحتم علينا مثال سويسرا أن لا يخلط بين الحدود السياسية وحدود الادب الذي يتسم بتعدد اللغات ، كما يعلمنا أن لا نبالغ في فعالية هذا وذلك ، لقد قامت الكنفدرالية helvitica للادب الاوربي بوضع ثلاثة اداب كبيرة ذات مستويات مختلفة وأدمجتها في مجموعة لا تنتمي الي الادب الاوربي لكنها تتضمنه ، شبيه بها من جهة أخري : ذلك ما يحترم تعدد اللغات ولا يهتم بتاتا بتشابهها أو اختلافها ” كنفدرالية الاداب في La Nacion بيونوس أبرين 2 – 1 – 66 .

13 – تعد دراسة مريانو مورينغو ” حول استقلالية الادب الاسباني الامريكي بهذا لاصدد واضحة جدا حيث يبين نقص المعايير السياسية واللسانية . Estudias sobre muestra expresions نشر كردون . كوكومان 1965 أنظر أيضا Americanismo literarioايميلو كرييا في مجلة الفيلولوجيا جامعة اشبيليا ح XV 1963 .

14 – المؤثمر الرابع للجمعية الدولية للادب المقارن . في ببورغ 31 غشت 5 شتنبر 1966.

15 – اوغسط قيات Histoire littéraire de l’amerique Française P.U.L.Q P.U.F باريس 1954 .

16 – Payot, Histoire de la littérature occitane, Charles Camproux 1953, Paris.

17 – ر . ويليك . وأ . وارين الادب العام ، الادب المقارن والادب الوطني في Teoria literaria غريدوس مدريد 1959 .

18 – اميل ميرو ” نشأة الاداب الفرنسي في القرن 11 ” في Neuf siecles de littérature Française تحت اشراف ايمل هنريو ودولغراف 1958 .

19 – تعني الافكار العامة بالنسبة لنزار الادب : ” ركزنا الاهتمام بالفترة التي من المفترض أن يبدأ منها هذا لأدب ” : فمن هذه الفترة الثانية يبدأ الفن بالظهور وحيث الروح الفرنسية تعبر عن أفكار عامة في لغة محددة ” Firmin Didot Histoire de la littérature Française باريس 1882 . ص 6 .

20 – ” إن تاريخا للادب الفرنسي لا تحتل فيها الاصول الاولى مكانا سيفتقر الي ما يمكن أن يعتبر كمقدمة طبيعية ” نزار سابق الذكر ص : 9.

21 – لويس بيتي دي جولفيي ن.م.س المقدمة .

22 – مارك بلوخ ” الحدود بين ما هـو حالي بما ليس كذلك في Fondo de cultura economica. Introduction a la historia ميكسيكو 1952 .

23 – هكذا يذهب التاريخ الذي يجعل من قرن مشهور مجرد قرن عادي ” آني اوبرسفلد ورولان دسني ” القرن المشهور ” Manuel d’Histoire littéraire de la Françe ب . ابراهم المنشورات الاجتماعية . باريس 1965 . ج II المقدمة .

24 – كان ذلك كما راينا هوراي نيزار وهو أيضا راي برونتيير في تعليله المشرق ضد انبهارات العصر الوسيط : ” تبدز اللغة الايطالية من ذلك اليوم الذي اشار فيه جمهور باكمله بالاصبع ، في أزقه رابينا Ravena ، الى ذلك الذي عاد من الجحيم ” .

25 – جورج كامبوس ” الشرق الاوسط القديم : مصر . في Historia universal de la literatura بكاسو Pegaso مدريد 1946 .

26 – جــــورج بلاندييـر ” اداب افريقيا وامريكا السوداء . في Histoire des litteratures ج I موسوعة بلياد . غاليمار ، باريس 1957 .

27 – ومع ذلك فان الخطر يكمن في نسيان الجماليات المنسقة ذات الاهمية القصوى في تاريخ الادب يقول ميننديز بيلايو مبينا الصفات الاساسية للادب الاسباني ” ساحاول عدم اعتماد مميزات من وجهة نظر بسيكولوجية عامة ليس لها علاقة مباشرة بالتحقق الجمالي . هذا مفيد للتاريخ العام الذي يتناول الاثار الادبية كوثائق سوسيولوجية ، وليس لتاريخ الادب . يجب ان نرتكز على مميزات ذات طبيعة جمالية تقنية ، وهي التي لها علاقة مباشرة بالتعبير الفني ، برواية وتطور الآثار والأجناس الأدبية Historia de las literaturas Hispanicas . تحت اشراف دياس – بلاخا . بارنا ، برشلونة 1949 المقدمة .

28 – ر . وييلك . و.أ.وارين ن.م.س ص 65 .

29 – ج اورتيكا وغاسيط . مقدمة للتاريخ الفلسفي لكارل وورلاندر” في Historia Como Sistemaمجلة الغرب مدريد 1941 .

30 – Théorie de littérature ( نصوص الشكلانيين الروس ) سوي باريس 1965 . ص 306

31 – ر. مينندث بيدال ” المميزات الاساسية للآدب الاسباني ” في Historia general de las literaturas Hispanicas . بارنا ، برشلونة 1949 ص . XIX .

32 – ب كروس : ” تحشب الاجناس الادبية وانحلالها ” في La poesai . إيمبيسى بوينوس أيريس 1954. ص 181 .

33 – ان مفهوم التطور ، المشبع بالمضمون ” البيولوجي ” ، ينال إقبالا ، وينتشر في كنف تطور النظريات الطبيعية كدارويين وهيكل : ” تعلمون كلكم ، بصورة عامة على الاقل معنى كلمة وفكرة التطور والمكسب الذي جني منها ، ان ما يمكن قوله أنه منذ عشرين سنة وقع غزو كل مجالات العلم الواحدة تلو الاخرى قصد تحويلها او تجديدها : تطور الكائنات . تطور الفلسفة تطور الاخلاق تطور العائلة . تطور الزواج .. الخ وأصبح التطور الآن في كل مكان . وبما اننا نعلم الفوائد التي جناها التاريخ الطبيعي العام ، والتاريخ والفلسفة ، فانه يجب بحث امكانية استعمال تاريخ الادب والنقد لفكرة التطور” ، ذلك ما كتبه برونتير سنة 1898 ( L’évolution des genres dans l’histoire de la litterature ) هاشيت باريس 1910 . يشير هنري فوسيون للصعوبات التي يطرحها استعمال هذا المصطلح ، في ” عالم الاشكال ” في P.U.F vie des formes باريس 1955 ص 17 و ج هوزينكـــــــا في ” مفهوم التطور ” الفقرة II ممن La tarea de la historia de la cultura في Hombres ideas فأبريل . بونيوس ايري 1960 ) .

34 – مروييلك Historia de la critica moderna كريدرس مدريد 1959 ج 1 ص 215 .

35 – ف . برونيتير . ن . م . س في avertissement في كتابه Histoire de la littérature française classique . ج I حيث يوجز بوضوح معياره حول الفرضية التطورية .

36 – انظر théorie de la litterature السابق الذكر ص 304 .

37 – ب كروس ن.م.س.

38 – يثير الانتباه الي ذلك ريكارد و روخاس في مقدمة في اتخاذ التقسيم المدرس بدل التقسيم حسب الحقب المتسلسلة ( والتي تحيل بصورة او باخرى على التاريخ السياسي ) فكتابه Historia de la literatura argentina يمكن تلخيصه في: الاتجاه الكلاسيكي الى حدود القرن 18 . الرومانسية في القرن 19 والعصر الحديث .

39 – يقول سانت بون ” إن الافراد المهمين لا يحتاجون الى الجماعة”

40 – انظر أيضا Artistas de transicion الفصل 4.

41 – ر . كينو Histoire des litteratures ج II غاليمار باريس 1956 . المقدمة ص 7 .

42 – ر . وييلك . د . ا وارين Teoria literaria الطبعة الثانية . غريدوي مدريد 1959 . ص 63 .

43 – جوليوسى بترسن Las generaciones literarias الاجيال الادبية في filosofia de la ciencia literaria مبدأ الحقب في علم الادب في filosofia de la ciencia literaria سبق ذكره ص 93 .

45 – المؤتمر الدولي الثاني لتاريخ الادب . أمستردام 1935 . “الحقب في تاريخ الادب منذ عصر النهضة ” في Bulletin of hre international committea Historieal sciences ج 9 P t III عدد 36 سبتمبر 1937 ب د ف باريس 1937 .

46 – البير تيبودي Historia de la litertura francesa desde 1789 wasta nuestras dias لوسادا بوينوس ابريس 1939 المقدمة .

47 – كلود ادمون مانيي Historie du roman français depuis 1918 سوي باريس 1950 .

48 – ج اورتيكا وكاسيت ” موضوع عصرنا ” و ” حول الجليل في الاعمال الكاملة اجزاء III و V مجلة الغرب مدريد 1958 .

49 – بيدرولاين ابنترالكو ” الاجيال في التاريخ ” . معهد الدراسات السياسية ، مدريد 1945

50 – خوليان مارياس ” منهج تاريخ الاجيال ” المجلة الغربية مدريد 1961 .

51 – أنظر أيضا تيبودي .. Historia السابق الذكر ق . ل . سولنيي La literature francesa del riglo romantico اوديبا بيونيوس أييريس 1962 .

52 – جوليوس بيترسن ” الاجيال الادبية ” في filosofia السابق الذكر .

53 – بيير – هنري سيمون Historie de litterature au XXe siecle أ كولان باريس 1857 . ج I المقدمة .

54 – يجب الاقرار بان روابط الدم ليست بالضرورة هي الاقوى . ان هناك قرابة قوية بين هوجو وميشلي ، بين بيروست وبرغسون ، بين بريتون وريمبو بالمقارنة مع قرابة بروست وهوجود بريتون . فالرواية عبارة عن منزل فاخر ، وليس فقط عائلة ، هذا المنزل إمند في أوريا وقد حاول البيرين وضع شجرته العائلية . على حد تعبير جاك بودي حول تاريخ الرواية المعاصرة ( مجلة الادب المقارن . ابريل – يونيو 1965 . ص 330 ) .