ملاحظات حول الخطاب المسرحي

باتريس بافيس

ترجمة: خالد امين

يعد الفصل بين نص مسرحي ما و تحققه المشهدي إرثا لتقاليدنا المسرحية و ممارساتنا النقدية. و بناء عليه، وكرد فعل على هذا الفصل، انصب اهتمام السميولوجيا على فعل التمثيل وتمحورت ابحاثها حول اشكال العلامة المشهدية الدنيا، وتحديد نمذجة للعلامات المشهدية. ويجد هذا الموقف تجلياته في كونه اختار منذ البداية احداث قطيعة مع المركزية اللغوية ( اي جعل اللغة محل الاهتمام الاول) و الاهتمام بالمنتوج النهائي للفعل المسرحي. و لعل وجود النص اللغوي داخل انظمة اخرى متعددة هو ما يحجب تركيز الاهتمام حول خصوصيته و اهميته.

وفي هذه المرحلة من البحث، تبدو اعادة تقديم النص من جديد امرا ذا اهمية قصوى، لاسيما اننا قد حققنا طفرة الى الامام مع سميولوجيا العرض؛ و من ثمة يجب ان نقوم ب” خطوتين الى الوراء “، و ان نتعامل مع النص بالطريقة القديمة: اي اعتبار النص القاعدة الملموسة و الاساسية للظاهرة المسرحية. و تظل ايقونة المشهد، بطبيعة الحال، المكون الاساسي للعرض، غير ان خواص الخطاب عامة و الخطاب المسرحي خاصة يجب عليها ان تكون موضوع تنظير .

سننطلق من الفرضية التي تقول ان الخطاب المسرحي قابل للتحليل كانجاز خطابي ( performance discursive) ناتج عن موضوع التلفظ ، كما انه قابل للتحليل كتشكيلة خطابية ( formation discursive ). ان ذات هذا الخطاب لا تعطى بشكل كلي ودفعة واحدة ( على شكل اشكالية ” شخصية ” مثلا او ” ابداع حر ” لمؤلفه ) ان هذه الذات تبنى و تفسر داخل هذا الخطاب.

تتحدد مهمة السميولوجيا اذن في مساءلة الخطاب اللساني من خلال مكوناته من اجل وصف عدد من العمليات التي تنتج المعنى.

واذا كنا قد اخترنا فحص العلاقة القائمة بين القول والفعل، فلاننا ننزع نزوعا قويا نحو فصل هذين النمطين من الدلالة فصلا تاما. و هكذا نقابل” قول ” النص ب ” فعل ” حركة المشهد. فيصبح النص، اذن، عبارة عن وعاء يتلقى المعاني الموجودة قبل تلقيا سلبيا، و تبدو الحركة كأنها شيء زائد على النص و منحصرة في المشهد الذي “لم يعد سوى درجة بسيطةلانعكاس نص.

و ما حجب المظهر المبني للخطاب المسرحي هو فصل القول عن الفعل

و ذلك منذ المسرح الكلاسيكي. ففي مشهدالصفعة من مسرحية السيد مثلا يقول الكونت للدون دييگ كلاما مؤذيا اولا ثم يصفعه بعد ذلك . فالخطاب هنا خلفته حركة موصوفة من خلال الاشارات المسرحية ( didascalies ). ان الامر يتعلق بملاحظ خارجي، سارد يحكي لنا ما وقع. لقد كان بامكان الكونت استعمال الفعل ] الانجازي ” احتقرك “، و لكن الصفعة قامت بمفردها بدور” الفعل ” باعتبارها طريقة اكثر فاعلية لتبيين هذا الكلام .

ونود من كل استعمال للفعل الانجازي في الخطاب العثور، في النص المسرحي، على اثر للفعل المنجز عبر التحكم في الخطاب، او العثور على انتاج مسرحي نوعي للدلالة النصية .

و سنعتمد هنا الخطاطة التوجيهية لتحليل اي خطاب التي تقترحها ريجين روبين والتي تستدعي اربعة اسس هي : الايديولوجي و اللساني و التحليلي والنصي، وتعرف الاساس بانه “بنية خاصة بلحظة معينة و بموضوع لفظ معين وناتجة عن العلاقة بين تاريخه والفئة الاجتماعية التي يعبر عنها وتناسق السيرورات اللاشعورية و بنية اللغة أو وجود حقل خطابي ( نصي) “. و يكمن الاشكال في تحديد تمفصل هذه الاسس الاربعة فيما بينها و تمفصل مسانيدها المتمثلة في] الفئة الاجتماعية و بنية اللغة واللاشعور والحقل الخطابي و كذا تراتبيتها حسب الخطابات

الفئة الاجتماعية

1

الايديولوجي

2 اللساني الخطاب التحليل-نفسي 3

بنية اللغة 4النصي اللاشعور

الحقل الخطابي

و حسب العلاقات الممكنة بين هذه الاسس الاربعة يمكننا توقع ما يلي :

– علاقة 2- 4 و 2-3 بلاغة القول و الفعل

– علاقة 3-4 و 1-2 مسائل التلفظ

– علاقة 1-4 و 1-3 تشكلات خطابية

بلاغة القول و الفعل

من خلال مونولوج اي لحظة انعدام الفعل ( بالمعنى التقليدي للكلمة) من مقاطع السيد( Le cid) تتاح لنا فرصة دراسة كيفية اتخاذ قرارالفعل. فهل يمكن الحديث عن ” فعل خطابي ” ام ” حركة منطوقة ” ( بيرانديلو مثلا ] ) .

و بما ان الامر يتعلق في المقاطع بنص شعري صريح للغاية، فان منهج التحليل الذي عرضه لوفان ( Levin ) في كتابه ” البنيات اللسانية في الشعر” هو المنهج الانسب للتحليل ]. و عليه، سنقسم النص الى وحدات ( ابيات او اجزاء ابيات ) تشكل اقساما متكافئة. و يمكننا هذا الامر ] من قراءة النص قراءة عمودية حسب هذه الجداول المكونة . فكل جدول يشكل، من حيث الثوابت الدلالية، تناظرا يمكننا تتبع تسلسله. و تتم الحركة العامة لكل تناظر في الاتجاه التالي :

معاينة توازن مؤثر ــــــ نتيجة محصل عليها بعد اختلال مخلّص

وعلى سبيل المثال ننتقل في ازدواجيتي ( couplage ) البيتين التاسع و العاشرمن التوازن بين ” المهين ” و” المهان ” الى الاختلال لصالح والد رودريگ. و كذا الامر بالنسبة لازدواجيتي البيتين الخامس و السادس حيث يقودنا الخطاب من نقطة انطلاق عديمة الفعل ( لا تتحرك ! ) الى نقطة وصول فاعلة ( لنسرع الى الثأر!) و إحداث الفعل هذا على مستوى كل جدول يقع ايضا على مستوى الدوال. و هكذا يتم الانتقال من( لنمت !) الى ( لنسرع !) الذي ينقل الضربة التي تقتل (ني) الى ضربة ستقتله ( اي الكونت الفاعل غير المعبر عنه) .

و تبدو بعض الالفاظ على مستوى الوحدة ، كأنها تكثيف او انزياح للدوال : ف” لنمت ! ” يولد ” لنجر! ” و ” معاناة ” تكثيف ل ” اب ” و ” شمين ” و يحاكي انتاج المدلول ” ألم ” التناقض الغني بين المصلحة الاجتماعية و ممارسة الجنس المكبوتة .

و اخيرا يمكن اعادة تكوين بعض الفاظ التناظر غيرالمعبر عنها بواسطة التصديق ؟ : فالتناظر ” قوة محركة للفعل ” الناتج عن السلسلة : روح 1 ، ذراع 2 ، حديد 3 ، روح 4، ذراع 5 ، يحدد اللفظ الاخير ” حديد ” و لا يسمي رودريگ حركته غير ان هذا يلزمنا من خلال انتاجه النصي .

ان تجزىء النص يمكن ايضا من ابراز جزء وسط ( البيتان 5 و 6 من كل مقطع و داخل النص برمته ، المقطع الرابع ) يتميز بموضوعة الموت. ان هذه الاثارة تمكن من اقحام المحفل المتلفظ ( ماذا ساقول عن نفسي؟ ماذا ستقول اسبانيا؟ ) فبفضل الرجوع الى الميتالغة و التلفظ يخرج المونولوج من المنطق المغلق للقضايا المتناقضة، من الاحروجة الذاتية الوهمية ( بين الحب و الشرف ) ليأخذ موقعه في الاحروجة الموضوعية : الموت او الانتحار. و يتحول الخطاب التقريري في المقاطع الثلاثة الاوائل الذي يكتفي بمقابلة الالفاظ الى خطاب انجازي بفضل وساطة المقطع الخامس و سياق التلفظ، ذلك ان المونولوج اصبح بالنسبة لرودريگ فعلا .

ان خطة رودريگ للخروج من المأزق المنطقي توضح بكيفية جلية الفرق بين منطق قضوي و منطق الخطاب. و قد خلص ديكرو بعد دراسة العلاقة بين المنطق و الخطاب الى ان الاستدلال، اي عملية الانتقال المنطقي من حقيقة الى اخرى، “… لا يتم بين الوحدات اللسانية و انما بين التمثيلات الفكرية “. فرودريگ وقف على مستوى الخطاب اي موقف التلفظ ليتخذ قرارا غير قابل للاخذ على مستوى المنطق .

الاطروحة 1

لا يكتفي الخطاب المسرحي بتمثيل المشهد: الحركة قبل ان تتجسد و تحاكى على الخشبة تتم ، و تقع في الممارسات اللغوية الدالة والانتاج البلاغي والفعل الخطابي عامة. فالنص يولد الحركة في فعل تلفظها.

التلفظ المسرحي

اين يقع التلفظ في المسرح ؟ فالكلام الذي لقنه المؤلف للشخصية ليس بريئا. و بناء عليه، فان تلفظ رودريگ يتحدد بالفصام النفسي و الايديولوجي. و تداخل صوت الابن بصوت المحب بالحواربين الانا الذاتية التي تشتكي و ” الانت ” الموضوعي الذي ينفعل. و يمكن تعريف التلفظ بانه ” توليد نص من لدن متكلم يجد نفسه مرغما على تتبع ] قواعد البنية او بالاحرى البنيات المتعاقبة كما هو الامر في اللسانيات . فالمتكلم تهيمن عليه بنية النص الذي لا يملك الا ان يرسله على هذا النحو .” فتصور المتكلم كيانا نفسيا متعاليا يؤمن وحدة الشخصية امر غير وارد اطلاقا.

و علاوة على سيرورة انتاج النص، يكون التلفظ العلامة المحينة نسبيا للمتكلم في الملفوظ .الا انه يصبح معوضا بجسد و صوت الممثل الواصلين الحقيقيين اللذين يؤمنان على الدوام العلاقة بين السنن و الارسالية. فالجسد يعفي الخطاب من الاشارة نصا الى السيرورة التلفظية. الشخصية لا تقول: ” اقول ان الجو جميل “.

غير ان فعل التلفظ قد يصبح في بعض الاحيان هدفا في حد ذاته. و لا يكون من ملفوظ اذا سوى “إنني اتلفظ “. و هذا المقام-الحد يتكرر باستمرارعند ماريفو حيث تبدأ الشخصيات كلامها ” اقول لك إن ..” ، ” اقول لك إنني انا الذي يراه الغير ]. انا الذي يخبر بما يفكر فيه؛ هذه هي الممارسة السائدة، و تودون أن اكون أنا الذي يأمل وأنا حاضرة ؟ ” .( اگليه في المشهد الثامن من مسرحية الخصومة ) .

إن الشخصية تشتغل داخل ملفوظ المشهد بصفتها عاملا (ذات تبحث عن الحب و الاعتراف) و بصفتها عاملا لفظيا في نفس الآن، انه صورة المتكلم. و يبدو الخطاب المسرحي في هشاشته فعلا كلاميا لا يوجد الا في ثبات الذات التي لا تقوم فيه الحبكة على مراجع متينة و انما على مقامات اللغة.

يوجد في صميم مسرح ماريفو( Mariveaux) و في كل خطاب مسرحي بشكل عام، ذلك التناقض بين خطاب ( يجسد تمثيليا ) كونه خطاب يقول ” يقول الاشياء ” و خطاب لا يتضمن سوى الوعي بتلفظه الخاص و بانتاجه. ان هذين الصنفين من الخطاب يجتمعان احيانا في نفس المشهد او نفس الشخصية. و سيكون من السهل ان نبين ان المشهد الاول من الخصومة ( la Dispute) ينبني على التعارض بين حقلين دلاليين و معجميين : الافعال ذات التلفظية الانجازية من صنف ” اقول إن ” و الافعال الاثباتية من صنف ” ارى أن ” . و سيؤدي هذا الصراع بين الاثباتي وبين الانجازي عند ماريفو الى غلبة هذا او ذاك. فبعد ان كانت سيلفيا في لعبة الحب و الصدفة عاجزة عن التعبير بدقة عما كانت تحس به، فانها استطاعت في الاخير ان تفصح عما في صدرها الى حد ان القول، الذي كان الدليل الوحيد الذي يثبت وجودها، اصبح زائدا : ” بعد هذا لم يعد لدي اي شيء اقوله ” . و على العكس من ذلك ، فالشخصيات، احيانا لم تستطع ان تمثل عالمها عبر اللغة. و هكذا نجد المراهقين في نهاية مسرحية الخصومة في حاجة الى مزيد من الكلام ليتمكنوا من تمثيل العالم الذي يوجدون فيه بشكل منسجم ( يقول ايغلي Eglé لازور Azor :” يجب ان اكلمك ” ويصيح مسرين Mesrin ” ان تحدثها ! و هل نسيتني انا ” ) .

ان الكلام كان تعيسا لانه لم يؤد الى شيء ملموس و لم ينجز شيئا. و تضيف هيرمان ” لم يعد هناك متسع للمزاح ” يجب اذا التزام الصمت، ما دام التلفظ قد فشل، اي انه اصبح تعيسا على حد تعبير اوستين Austin .

و كما رأينا ذلك، فان التلفظ الانجازي يلعب دورا أساسيا في المسرح الى حد يجعله يصبح الموضوع الرئيسي في المسرحية. و هكذا نجد دائما عند ماريفو مثلا، مسرحية ثانية ذات طبيعة ميتالغوية منسوجة في خيوط المسرحية الاولى التي نشاهدها و تشكل تلك المسرحية الثانية المجال الذي ” يتساءل فيه المسرح عن قواعد لعبته الخاصة ” حسب تعبير ب دور B Dort . و تتجسد هذه اللعبة الميتالغوية في مسرحية الخصومة في تقديم عالم خيالي تمثله اللغة؛ تقول هرميان : ” هذا هو المكان الاكثر وحشية في الدنيا “. ان هذا المكان الخيالي والطوباوي سيمحى عبر الخطاب في نهاية المسرحية (هيرمان : ” لم يعد هناك متسع للمزاح، فلنذهب ” ) ان هذا الامكان الذي هو موضوع الخطاب، و الذي لم نعتقد بوجوده ولولحظة واحدة، سيغيب من نهاية التجربة. ماذا يعني في العمق انمحاء الخطاب هذا؟ انه يعني ان العالم الذي وضعه الامير لمعرفة المراحل الاولى في حياة البشرية لا يمكن ان يكون الا خيالا، و ان الخطاب التجريبي حول الانسان مستحيل ما دام هذا الخطاب لم يع طبيعته كخطاب خاص بمجتمع معين. و لا يبق لنا من هاته الحكاية سوى حركة بداية ونهاية خطاب ماريفو و الصدفة الظرفية بين تلفظه و تلفظ / ملفوظ شخصياته.

الاطروحة الثانية

ان التلفظ في الخطاب المسرحي لا يعود فقط الى الوضعية المشهدية للشخصية المتكلمة، انه موجود ايضا كسمة للوعي المتلفظ داخل الخطاب نفسه. و يميل في بعض الحالات الى ان يحل محل الملفوظات التمثيلية لكي لا يكون لها كملفوظ محسوس سوى ذلك المتجسد في الكلام الذي يفتتح و ينهي الخطاب .

التشكل الخطابي

إن آخر علاقة بين الاسس الاربعة المشار اليها هي من طبيعة نصية و ايديولوجية، اي الحقل الخطابي والتشكل الاجتماعي. ان هذه العلاقة تحتوي الممارسات اللسانية الاخرى، اي النصية، التحليلية. كيف تتشكل الذات ايديولوجيا و خطابيا ؟

إن نظرية التشكيلات الخطابية، التي هي في طور التكوين، تفترض بان ملفوظا ما او مقطعا ما لا معنى لهما عند ذات معينة الا في حدود انتمائهما لهذه التشكيلة الخطابية او تلك . و لكن الذات ترفض هذه الفكرة لتجعل من نفسها مصدر المعنى .

ان الشخصية المسرحية لا تحيد عن هذه الخاصية المتعلقةابالذات المتكلمة: انها تتوهم انها تصنع خطابات في حين ان الخطابات هي التي تصنعها . فرودريگ Rodrigue مثلا ليس حرا في اختياره، هناك ارغامات اسبانيا، وارغامات مهمته السياسية. وعليه، فان المفترضات الايديولوجية ُتفرض عليه وان كان يعتقد انه حكم حر. ولقد تحقق هذا الارغام الايديولوجي من خلال الفعل، بعد خطاب يقدم نفسه كعرض بريء لسنن اخلاقي، و لكنه سيظهر كتحريك ايديولوجي. ان هذا الانتقال من قول اخلاقي ( ماذا تقول شيمين و ماذا تقول الاخلاق ؟ ) الى فعل سياسي ( ما العمل من اجل ضمان سلطةالملك التي لازالت في طور النشوء) يظهر من خلال التشكيلات الخطابية.

ان السيد Cid Leيحتوي على تشكلين خطابيين: ” القول يتشكل من الخطابات ذات المنحى الاخلاقي والعائلي الصادرة عن شيمين قبل المعركة ضد و من فعل رودريگ. و على فعل رودريگ، الذي رأينا انه وراء انتاج الخطابات، ان يمر عبر تشكل خطابي: ان هذا الفعل العملي و السياسي قابل للامساك به عبر خطاب يتميز بقدرته على تحوير خطاب شيمان الاخلاقي للاستفادة منه. و ستوصل هذه الممارسة الخطابية لرودريگ بالخطاب السياسي الصريح للملك كما سيتم تلقيها عبر هذا الخطاب .

ان الصراع بين هذين التشكلين الخطابيين- المتطابق مع تناقضين ايديولوجيين ( ايديولوجية الكونت و ايديولوجية الملك ) -هو اساس تشكل النص المسرحي ككل بل ويقوم بتأطيره :

– (البيت 2 لشيمين ) : ” الم تخف شيئا مما قاله ابي ؟”

– ( آخر بيت، الدون فرناند ) : ” دعي الزمن يعمل عمله و بسالة الملك يقدم العمل باكمله تحول قول قديم ( تحول ايديولوجية متجاوزة ) الى معرفة فعل سياسي جديد .ليس لدموع شيمين ( البيت 1821) اي سلطة على اسلحة رودريگ ( البيت 1822 ) : تشكل هاتان الكلمتان المتعارضتان على مستوى الدوال و المدلولات، التحقق المادي الاكثر وضوحا للتشكيلات الخطابية .

ان الخطاب المسرحي تراتبي بوضوح اذا .وهذه التراتبية تطال حتي ملفوظ الشخصية الواحدة . ان الخطاب السائد يفرض على الخطاب المسود تحديداته الايديولوجية و الخطابية. و يتم هذا شكليا من خلال المثال الذي تم اختياره عبر الاستنجاد : ان قوة رودريگ و ايديولوجيته/ خطابه يقصيان، تحت غطاء التداول الموضوعي، كل حجج شيمين والكونت. هناك اذا استراتيجية وليس فقط شخصيات و خطابات .

الاطروحة الثالثة

يعتبر الخطاب المسرحي فضاء تلتقي فيه التشكيلات الخطابية التي “تستقطب ” و تقصي بعضها البعض، كما توجد انتاجات خطابية دقيقة متقاطعة في ملفوظ الشخصيات، انها محرومة من اية وحدة نفسية او ايديولوجية او خطابية .

خلاصات حول الخطاب المسرحي

– حول النص

1- لا يقدم الخطاب المسرحي نفسه على شكل عرض قار.انه فضاء انتاج لساني و نصي و تحليلي و ايديولوجي .

2- ان الحركة و الفعل يقومان بفك سنن الخطاب كما يقومان بانتاجه.

-حول النص و العرض

1- ان خصوصية الخطاب المسرحي تعود الى الطبيعة الخاصة لتلفظه، كما تعود الى اللعب المصوغ الذي يمكن للمشهد ان يسم به هذا التلفظ .يمكن استبعاد القول عبر حركة اشارية ( le geste de montrer). ان التباعد – سواء كان بريشتيا ام لا – يفرض علينا التفكير في الملفوظ: التفكير في انتاجه و في العلاقة بينه و بين الاشارة.

2-و سنسمي “خطابا شاملا ” تلك العلاقة بين ممارستين: ممارسة النص و ممارسة الخشبة. و ترتبط الممارستان بعلاقة جدلية: فالوضعية النفعية للخشبة تتحدد عبر قراءة النص، و هي تتأثر ،بدورها بوضعية الخشبة.

فرضية/ نتيجة

لن يكون الخطاب الشامل سوى التمسرح: و هو في الوقت نفسه اخراج ( اجتماعي و خطابي ) للنص و اخراج نصي للخشبة.

ترجمة: خالد امين

كلية الاداب – مكناس