المثلجات واللذة الجنسية *

بيير فارود

ترجمة : س . ب

تقديم

انتشرت في السنوات الأخيرة ، في المغرب وخارجه، وصلات إشهارية تدعو الناس إلى استهلاك منتوجات تتميز ببرودتها وانتعاشها وطابعها المثلج. وبما أن هذه المتنوجات لا تتوفر على أية مزايا غذائية سوى كونها تثلج الصدر وتنعش النفس، فقد تفنن مهندسو الإرساليات الإشهارية في إيجاد ” أسباب مقنعة ” تدفع المتلقي إلى استهلاك هذه المواد والتمتع بها. فكان اختيار لذة الجنس ثيمة رئيسة لكل هذه الوصلات.

والمقصود باللذة الجنسية هنا ليس الدعوة إلى فعل يقتضي مشاركة واشتهاء متبادلين بين ذكر وأنثى، بل يتعلق الأمر بلذة منفردة منكفئة على نفسها ( ما يشبه الاستمناء ) تدعو المرأة إلى التخلي عن الرجل وتدعو الرجل إلى التخلي عن المرأة. فالقشدة المثلجة أو المشروبات الغازية بأنواعها كفيلة بأن تمد المستهلك بما يشاء من أنواع اللذة. ونقدم للقارئ العربي ترجمة لمقال قيم يحلل فيه صاحبه طبيعة هذه اللذة ودوافعها وبعدها الحقيقي.

الترجمة

إن بيع المثلجات هو بيع للذة لا غير. فالمثلجات لا مبرر لتناولها سوى هذه اللذة. فهي لا تتوفر على مزايا غذائية، وليست لها، بطبيعة الحال، أية مزايا خاصة بالحمية. وعلى هذا الأساس، فإن الإشهار الخاص بالمثلجات يستثمر ثيمة اللذة، وخاصة، تلك المرتبطة بالممارسة الجنسية.

ومع ذلك، فإن هذه الثيمة ليست هي المجال الوحيد والممكن للتواصل؛ ف”هوليوود شوينغ” و “كوكاكولا”، اللذان لا يملكان، شأنهما في ذلك شأن “هاغن -داز” (Hagen- Daz)،(1) أية مزايا غذائية أو حميوية، اختارا من جهتهما “لذة المشاركة” و” المؤانسة “. ولهذا فإن الخطاب الجنسي في هذا المجال لم يكن أمرا ضروريا. ومع ذلك فإن “هاغن -داز” قد اختار هذا الخطاب. وتعد حملته الأخيرة، في هذا المجال حملة مثيرة للانتباه.

يبني “هاغن -داز” إرسالياته، منذ الوهلة الأولى، أي في الصفحة الأولى من جريدة لوموند، انطلاقا من ثيمة الإتقان. وسنتوقف بالخصوص عند الملصقات الخمسة كما جاءت في جريدة لوموند عدد 13 ماي 1998. وعلى الرغم من أن قراء لوموند من الجنسين، فإن هذه الإرساليات تتوجه عمدا إلى الرجال انطلاقا من الثيمة التالية : > أنتم، يا من تبحثون عن الإتقان، من الأفضل لكم أن تتذوقوا “هاغن -داز”، إنها قشدة تمنحكم على الفور، وبكل تأكيد، لذة لا يمكن لأية امرأة أن تمنحكم إياها <. إن الوعد قوي، ومحاولة البرهنة على ذلك لا تقل جرأة. ومن أجل إقناعنا، يقترح علينا الإشهاري، مقارنة صريحة بين المرأة والمثلجات.

إن التحاليل التي سنقدمها ليست خلاصة إسقاط تعسفي لرؤية نفسية على إنتاج لا علاقة له بذلك. فدراستنا لها ما يبررها في الوسائل النوعية المستعملة في هذا البناء البصري الذي يقود إلى إقامة ترابط بين النساء وبين القشدة المثلجة.

وبالفعل هناك قواعد منطقية لا يمكن تجاهلها : إن قياس المسافة الرابطة بين نقطتين أو بين قطعتين أثاثيتين، أمر ممكن، وأداة إمكانه هي انتماؤهما لنفس الحقل. وبالمقابل لا يمكن قياس المسافة بين النقطة ” أ ” وبين طاولة في قاعة الجلوس، لأنهما لا ينتميان إلى نفس الكون البدائهي.

إن الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة، هو اللاشعور. فاللاشعور لا يكترث لكل هذه الحدود. بل إن الأمر أكبر من ذلك، فالاستعارة التي توفر ( شأنها في ذلك شأن الكناية) المادة الأساس لاشتغال اللاوعي، تقوم بالربط بين أشياء لا يبدو أن هناك ما يجمع بينها لأول وهلة. ومن المعروف أن موضوع الاستعارة ذاته يكمن في الربط بين عناصر لا رابط بينها بفضل الوظيفة التي تقوم بها أداة التشبيه” مثل” (وهي المنبع الحقيقي للإبداع الشعري واللعبي ). وهكذا فإن تشبيه النساء بالقشدة، معناه التموقع ضمن دائرة اللاشعور ونمط اشتغاله. لحظتها تفتح الأبواب أمام قراءة من نوع فرويدي.

نساء من ثلج

هناك، حسب “هاغن -داز” ، ثلاثة أنواع من النساء، ويبدو هذا التوزيع من خلال المتتاليات البصرية المركزية الثلاث. وهي متتاليات شديدة البَنْيَنَة من خلال التقابل : كامل = غير كامل ( المعبر عنه بصريا من خلال التقابل يسار – يمين ). إن النص يضع أمامنا، بالتتابع، ثلاث نساء باعتبارهن يمثلن كل أنواع النساء، وذلك من خلال رمزية بسيطة : الشقراء و الصهباء و السمراء.

الشقراء المزيفة

إن للمرأة الأولى شعرا أشقر، ولكنها ليست شقراء، كما يشير إلى ذلك النص.

إن النوع الأول من النساء تمثله الشقراوات المزيفات وكل شبيهاتها في النصب. وبالتأكيد فإن هذه الشقراء لذيذة وميالة إلى الانفتاح ( نظرة جريئة، تلبس صُدرة مفتوحة لكي توحي لنا بأنها لا تضع نهديات ) إن لم يكن ذلك تعبيرا عن الاستعدا للمضي إلى ما هو أبعد من ذلك ( إنها حافية القدمين ولا تضع اللاصقات المغرية في الأصل ولكنها قد تشكل عائقا في “بعض اللحظات” )

إن الكلمات الوحيدة المرافقة لصورة هذه المرأة مشحونة بدلالة تحذيرية : “شقراء مزيفة “. ليس هناك ما يقال عن هذه المرأة سوى هاتين الكلمتين ( وسنعرف أكثر من هذا عن المرأتين الثانية والثالثة ). وعليكم أن تفهموا وتعمموا : من يسرق بيضة يسرق ثورا. لا يمكنكم أن تخمنوا ذلك بشكل عفوي، ولكننا نحذركم، أنتم أيها القراء : إذا كنتم تصرون على البحث عن اللذة في أحضان هذه المرأة، فإنكم تعرضون أنفسكم للمخاطر، إنها ستسرق لذتكم، إنها خادعة، إنها ستتحكم فيكم بكل معنى الكلمة : إن الأمر خطير، ومن الأفضل لكم أن تصرفوا النظر عن ذلك، واستهلكوا مثلجات “هاغن -داز” وانسوا الأمر.

الصهباء السطحية

وها نحن الآن أمام صهباء جذابة وجميلة. إن الضمانة على ذلك منصوص عليها كتابة، إنها عارضة بالفطرة. فلا خطر من النصب. وحتى إذا كانت دائمة التجميل ومظهرها بالغ التنوع والتبدل، فلا تخشوا ذلك، إن الأمر يتعلق بشيء حقيقي، مضمون، أليس كذلك؟ إلا أن هناك مشكلة، فالأمر يتعلق بحقيقة فارغة. فهذه المرأة لا وجود لها. إنها سطح بدون عمق. إنها صورة بلا أبعاد سيكولوجية ( المرح، الذكاء، التفتح على العالم والتفتح على الثقافة ). فلا شغل لها سوى صورتها. فهي نفسها تعترف بأنها لا تحيى إلا باعتبارها مساحة جسدية براقة، ولا تعيش إلا من أجل آلة التصوير. فلنستمع إليها تتحدث : الأهواء : ساعات التصوير، التجميل، تسريحة شعري…” إن حقيقتها ليست بالتأكيد هي النصب ( من الصعب الكشف عن ذلك ) كما كان الشأن مع النموذج السابق؛ إنها حقيقة لا يمكن الكشف عنها بطريقة مغايرة : فهي لا شيء سوى القناع الذي أمامكم. تلك حقيقتها، فلا حياة لها في الواقع سوى صورتها. ” لا وجود لأسرار في حياتها، اصرفوا النظر”.

إنها صورة خالصة وبلا عمق نفسي. فبإمكانكم صباغة العارضة باللون الأشقر، وبإمكانكم تجعيد شعرها، إلا أنها ستظل في نهاية المطاف عارضة حقيقية. إنها ستظل هي هي ( لا كالشقراء المزيفة السابقة). إن الأمر يتعلق بموضوعية لا تخص سوى ذاك الذي لا يعيش إلا من أجل عدسة الآلة الفوتوغرافية. فالعارضة قد تكون قالبا خشبيا متجولا يستأثر بالأضواء، إلا أنها لا يمكن أن تكون امرأة. إن كلمة عارضة كلمة مذكرة (2) تعين كائنا لا يشير، من خلال وجوده، لا إلى المرأة ولا إلى الرجل، بل هو كينونة محايدة. إن الأمر يتعلق بغياب للذاتية. إنه كائن محروم من الجنس والانفعال.

ولنتجرأ ونقدم ملاحظة فرويدية. إن صورة هذه المرأة لا ترافقها أية صفة كما هو الحال مع المرأتين الأولى والثالثة. إن صورتها تستند فقط إلى اسمها، ويا له من اسم أنا ليزا ( Anna-lisa). اسم الإبنة المفضلة عند فرويد. وإذا أضفنا كلمة psycho، فإننا سنعثرعلى الكلمة الألمانية Psych- Ana- Lyse، والحال أن ما ينقص أنا ليزا هو الجانب البسيكولوجي بالذات. لقد اختار صاحب الوصلة الإشهارية أن لا يمنح هذه المرأة أية صفة: لا لأنها لا يمكن أن توصف، ولكن لأن ما يميزها هو اسمها. ويجب أن نقرأ اسمها باعتباره خاصية وصفية. يجب أن نستمع إلى هذا الاسم يتحدث عن حقيقته التي هي غيابه. إن الغياب المطلق لحب الاستطلاع، وللأهواء ( وهوالأمر المفصل في النص المصاحب للصورة ) يفسر من خلال النص/ العنوان : لا وجود لهوى أصيل عند النساء اللواتي لا يملكن الحد الأدنى من الأبعاد البسيكولوجية. وباختصار، فإن هذه الفتاة هنا، فتاة حقيقية- على عكس السابقة- إلا أنها غبية. إنها، بدون لعب بالكلمات، غبية حقيقية، تماما كما كانت الأولى شقراء مزيفة. اصرفوا النظر، واستهلكوا “هاغن -داز” وانسوا الأمر.

سمراء بعيدة الوصل

ونصل الآن إلى الصفحة التي تتوسط الجريدة، وهي صفحة مزدوجة، إنها تمثل الذروة والقمة. إن المرأة الثالثة سمراء، وقد رأينا لماذا هي كذلك. إنها أكثرهن أهمية. إنكم تودون لو تجعلوا منها زوجة لكم. إنها تملك كل المزايا التي ترغبون فيها. إنها بلا مساوئ، على عكس المرأتين السابقتين. وإليكم لماذا.

إنها على عكس المرأة الثانية سمراء قحة. فهل هذا مستحيل ؟ بالتأكيد لا، وهذا يعد في غالب الأحيان سمة إيجابية تعبر عن طابع تحكمه الأهواء كما تعبر عن انفعالات قوية. إن ” الحقيقي” و صفة ” السمراء” عنصران يدعم أحدهما الآخر في اللغة المتداولة. إن هذه المرأة ليست خادعة.

وهي، على عكس الأولى، موجودة، والجملة/العنوان تصرح بذلك :” إنها غنية “. ويجب أن لا ننسى أن ثلثي هذه الجملة(2) المتكونة من ثلاث كلمات تعود إلى المرأة وتمنحها مصداقيتها.

ولنعد الآن إلى المرأتين السابقتين. فلقد كان بالإمكان أن نقرأ : “إنها شقراء مزيفة”، بالنسبة للأولى، أو إنها تسمى “أنا ليزا”، بالنسبة للثانية. ولكننا لم نفعل، لأن ذلك ليس مثبتا كتابة. إن المرأة الثالثة وحدها تتميز بأنها بلا زيف ولا نقص. فما هي مساوؤها إذن ؟ إنها بلا مساوئ في واقع الأمر. إنها تملك كل شيء : إنها ذكية، ولها روح مرحة وبالإضافة إلى ذلك إنها غنية وجميلة. وهي بالإضافة إلى هذا وذاك شهوانية.

إنها تنتظر فيما يبدو شريكا ( ليس من أجل لعب الورق على كل حال ) ولقد استعمل المصور كل الوسائل المعبرة عن ذلك : إنها بلباس ( أو بدون لباس) يتجاوز في جرأته لباس المرأتين السابقتين. إنها تجلس على ركبتيها فوق السرير المبعثر، بلباس النوم وقد انسل أحد طرفيه وسقط إلى ما تحت الإبط،، بينما أصابع يديها العشر ترسم تشابكا ” واعدا” . فهل هناك من القراء من لم يفهم بعد ؟ فماذا هناك إذن؟

إنها في واقع الأمر مستحيلة الوصل. فبما أنها تملك كل شيء، فليس لديها ما تعطيكم إياه. فأنتم لا تصلون حتى إلى أخمص قدميها. بل أكثر من ذلك، أنتم لا تستطيعون شراءها : لأنها غنية. إن الغنى هو ميزتها الفردية الأولى ( النص /العنوان هوالذي يقول ذلك ).

اصرفوا النظر عن ذلك. بإمكانكم امتلاك النساء الجميلات في الحلم وليس في الواقع، والله يعلم كم هن مغريات. ونحن نعرف أن أكثر النساء جموحا في السرير هن البرجوازيات الذكيات والوقحات. إنهن عينات نادرة وباهظة الثمن. فليس بإمكانكم شراءهن حسب التعبير الخاص بهذا المقام. اصرفوا النظر.

استعيضوا عن سمراء أحلامكم بـ “هاغن -داز” : اللذة مضمونة ( قطع حقيقية ) وممكنة ( حيثما شئتم ومتى شئتم) : “هاغن -داز” اللذة في متناولكم. إن تكرار بعض الأصوات يحدث تجانسا صوتيا بين : ” crème” و”riche “و “fraîche “. إنه اختيار للسجع أيضا من أجل استحضار القطع الحقيقية ل nana ( ananas ).

اللذة المنفردة ( أو الاستمناء )

ماذا بقي بعد أن تم استبعاد المرأة ؟ بقي الاستمناء، إنه يشكل لذة مضمونة، فموعدنا في الصفحة الأخيرة، إنها خانة الوصول الأخيرة.

ذلك أنكم الآن في خاتمة المطاف. لقد تم تخصيص الصفحة الأخيرة من جريدة Le Monde بكاملها من أجل تقديم الإرسالية النهائية. لقد وضع “برج بيز” المائل ( la tour de Pise) (3) في مقابل عمود ممتد في السماء من علب القشدة المثلجة “هاغن -داز” . إن الأمر يتعلق بمقابلة الانتصاب غيرالمكتمل مع اللذة المضمونة. فـ “هاغن -داز” أفضل من الفياغرا، لماذا، لأن المرأة قد استبعدت، وتم استبعاد أي خطر واستبعاد كل مفاجأة.

إنه الاندحار إلى مرحلة ما قبل المرأة، عندما كان الرجل ينعم بالراحة في جنته. وها هو ملصق إضافي يؤكد ذلك : إنه “عالم كامل” . وهذا ليس بالأمر الهين !

والخلاصة أن الشعارالضمني لـ “هاغن -داز” ليس شيئا آخر سوى ” أديروا ظهركم للحياة”. إن الحياة في هذه الدنيا ناقصة جدا، وغير مرضية، أو بالأحرى إن الرضى غير مضمون. والمعنى بالأمر في المقام الأول بهذا القدر هي الحياة الجنسية، وخاصة الحياة الجنسية للذكور ( إن “هاغن -داز” لا يتوجه هنا إلى النساء ). وبالإضافة إلى ذلك، إذا كانت الحياة الجنسية للذكور ناقصة فالسبب في ذلك يعود إلى النساء.

إن الحياة الحقيقية ليست هنا ( رامبو)

عندما نتأمل هذه الوصلة جيدا، فإننا نلاحظ وجود ثلاث مراحل في إشهار القشدة المثلجة. ففي المرحلة الأولى – مع إشهار ميكو- كان هناك شيء من الجنس : اللذة الجنسية = اللذة الجنسية الفمية كما توحي بذلك حركات فم المرأة.

في المرحلة الثانية يتم، مع ماغنوم، تأجيل الفعل الجنسي. فبالإمكان أن يشكل هذا الفعل خطرا. ففي إشهار قدم على شاشة السينما لهذا المنتوج، تقدم لنا الصورة فتى تنتظره صديقته بشوق، بينما كان هو يقف أمام موزعين آليين أحدهما للعازل الطبي والأخر للقشدة المثلجة، ولم يكن يملك سوى قطعة نقدية واحدة، وكان عليه أن يختار، فاختار القشدة. إن ممارسة الجنس بعد تناول القشدة قد يكون أمرا خطيرا، إن لم يكن قاتلا. إن الحب الجسدي يقودنا على أقل تقدير إلى المستشفى.

وقد يقودنا إلى السجن كما يتم تمثيل ذلك في وصلة إشهارية أخرى لنفس المنتوج. فالوصلة تقدم لنا لصة حاذقة منهمكة في السرقة. إنها فضلت الضغط على جهاز الإنذار، لكي تتذوق بسعادة القشدة المفضلة لديها : القشدة على الفور، والجنس فيما بعد. إن الحياة هي قضية أولويات.

ومع “هاغن -داز”، نخطو خطوات أبعد في هذا الاتجاه. ففي هذه حالة لا يتم استبدال الحب بأنواع أخرى مثل اللذة الفمية، أو يتم تأجيله فقط، أو يتم استبعاده لما يمثله من خطر. فابتداء من الآن سيتم إقصاء العلاقات الجنسية نهائيا، لكي نمر إلى الارتواء الذاتي. إنه أكثر ضمانة. تجنبوا النساء، وتجنبوا الحياة، وتجنبوا المخاطر. ابتعدوا عن الحرارة، وتجنبوا الذوبان، وتجنبوا الاندفاع الإيروسي. إن ممارسة العادة السرية، أوتكرار حركات طقوسية بلا مفاجأة يعد أمرا أفضل بكل تأكيد. إنه تكرار بدون شعلة ( والشعلة لا تكون في حالة الحب إلا إذا كانت اشتهاء للآخر ). ومع “هاغن -داز” ، فإن الانتكاس إلى الوراء هو السائد، فالبارد يتقدم، تثليج، هبوط في مستوى الطاقة المتوفرة، ونزوع هادئ وبلا ألم نحو النهاية. فهل هو الموت المسبق مع “هاغن -داز” ؟

——————————————

هوامش المترجم

* – النص الذي نقدم ترجمته هنا مأخوذ من Pierre Varrod : Des pubs à vous glacer le plaisir, Communications et langages , n 117 , 1998

1- “هاغن -داز” نوع من أنواع القشدة المثلجة.

2- النص يشير إلى الكلمة الفرنسية Mannequin وهي مذكرة بطبيعة الحال، لذا وجب استحضار السياق اللغوي الفرنسي لفهم دلالة هذه الجملة.

3- برج بيز : برج مائل في إيطاليا، ويرمز هنا إلى الانتصاب غيرالمكتمل ، وإلى اللذة الجنسية الناقصة.